تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومن مقتر غال في حسم باب العقل ؛ كالحنابلة أتباع ابن حنبل ، حتى منعوا تأويل قوله : كن فيكون ، وزعموا أن ذلك خطاب بحرف وصوت يتعلق بهما السماع الظاهري يوجد من الله في كل لحظة بعدد كل مكوّن ، حتى نقل عن بعض أصحابه أنه كان يقول : حسم باب التأويل إلا لثلاثة ألفاظ ، قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، وقوله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، وقوله : إني لا أجد نفس الرحمن من جانب اليمن ، ومن الناس من أخذ في الاعتذار عنه ، بأن غرضه في المنع من التأويل رعاية إصلاح الخلق ، وحسم الباب للوقوع في الرخص والخروج عن الضبط ، فإنه إذا فتح باب التأويل وقع الخلق في الخرق والعمل بالرأي ، فيخرج الأمر عن الضبط ، ويتجاوز الناس عن حد الاقتصاد في الاعتقاد ، وقال أبو حامد الغزالي : لا بأس بهذا الزجر ، ويشهد له سيرة السلف بأنهم كانوا يقولون : أقرّوها كما جاءت ، حتى قال مالك لما سئل عن الاستواء : الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وأما المقام الثالث : فهو طائفة ذهبوا إلى الاقتصاد في باب التأويل ، ففتحوا هذا الباب في أحوال المبدأ ، وسدوها في أحوال المعاد ، فأوّلوا أكثر ما يتعلق بصفات الله من الرحمة والعلو والعظمة والإتيان والذهاب والمجيء ، وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ، ومنعوا التأويل فيها ، وهم الأشعرية أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وزاد المعتزلة عليهم ، حتى أوّلوا من صفات الله ما لم يأوّله الأشاعرة فأوّلوا السمع إلى مطلق العلم بالمسموعات ، والبصر إلى العلم بالمبصرات ، وكذا أوّلوا حكاية المعراج ، وزعموا أنه لم يكن بجسد ، وأوّل بعضهم عذاب القبر والصراط وجملة من أحكام الآخرة ، ولكن أقروا بحشر الأجساد بالجنة " ( مفاتيح الغيب ، ص 80 - 81 ) .

التام :

التام يقابل الناقص ، وهو واحد من الإضافات ، والموجود بالفعل هو الموجود الذي يحصل له بالفعل كل ما هو ممكن له ، ويقال له : الكامل أيضا . وقد أطلق هذا اللفظ في أماكن متعددة كما يقال مثلا : العدد التام ، المقدار التام ، تام القوة ، تام الحس ، تام العلم ، وفوق التمام الذي تحصل له كافة الكمالات الممكنة له ؛ بحيث لا يوجد أي تام فوقه ، وهو ذات الحق ( تعالى ) الذي يطلق عليه أنه تام الحقيقة ؛ حيث إنه كامل الذات وغير متناه شدة وعدة وقوة ومدة ( الأسفار ، ج 6 ، ص 134 ، 272 ) .

التجاويف :

- الأجوف ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 356 - 357 ) .

التجريد :

أي التخلي والتعرية ، والتجرد من الدنيا ؛ أي ترك العلائق المادية والحياة الظاهرية .