شعاع ولا انطباع ، وإنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة ، وإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر ، فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية ، فهذه ثلاثة مذاهب في الإبصار . والحق عندنا غير هذه الثلاثة ، وهو أن الإبصار بإنشاء صورة مماثلة له بقدرة الله من عالم الملكوت النفساني ، مجردة عن المادة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله ، لا قيام المقبول بقابله ، والبرهان عليه يستفاد مما برهنا به على اتحاد العقل بالمعقول ، فإنه بعينه جار في جميع الإدراكات الحسية والوهمية - الإبصار ( الأسفار ، ج 8 ، ص 178 ، 183 ) .
البعث :
البعث ؛ أي الحركة والقيام من النوم ، وهو بمعنى الإرسال والتشويق لعمل ما ، ويوم البعث هو اليوم الذي يستيقظ فيه الأموات ويخرجون من القبور .
يعتبر صدر المتألهين أن البعث عبارة عن خروج النفس عن الهيئة المحيطة به ؛ كما يخرج الجنين من القرار المكين ، ويعتقد أن القبر الحقيقي عبارة عن انضمار النفس وانحصارها بعد موت البدن في الهيئة المكتنفة بها ، ثم إن النفس ما بين الموت والبعث كالجنين أو كالنائم ؛ بحيث لا يمكن لقواها إدراك الآخرة ، ثم عند حصول الحشر والقيامة تخرج من هذه الإسارة والانضمار وتصبح حرة ( الشواهد الربوبية ، ص 404 ) .
ويقول صدر المتألهين حول بعث الأنبياء والرسل : بأن فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب تعود إلى المؤمنين ؛ لأنهم وسيلة لهداية المؤمنين ، كما أن فائدة نور الشمس تعود للمبصرين ( مفاتيح الغيب ، ص 167 ) .
البعدية غير المجامعة :
جميع البعديات المتعلقة بالحركات والزمان والزمانيات لا تجتمع مع القبليات ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 49 ) .