الإنسان لا نتعقل معه لا الفرسية ، وهنا يجب أن نعلم أن هذا النوع من السلب ليس سلبا مطلقا أو سلبا بحتا ، بل هو سلب لنحو من الوجود ، والوجود بما هو وجود ليس بعدم ، ثم إن القوة والإمكان ليسا بشيء إلا في الشيء المركب ، وبناء على ذلك : كل موضوع يكون مصداقا لإيجاب سلب المحمول " القضية المعدولة " ، فسيكون مركبا من موضوع ومحمول سلبي على نحو المواطاة أو الاشتقاق ؛ ذلك لأنه كلما استحضرنا صورة الموضوع والمحمول السلبي في الذهن ودققنا في النسبة بينهما ، سنعلم بأن " ما به يصدق على الموضوع " الذي هو صدق مفهوم الإنسانية على المصداق الخارجي الذي هو عقد الوضع ، هو شيء آخر ومختلف عن " ما به يصدق عليه أنه ليس بكذا " ؛ بمعنى أنه يوجد في المصداق حيثيتان :
الأولى هي المصححة لصدق الإنسان عليها ، وهي عقد الوضع ، والثانية هي المصححة لعقد الحمل وسلب الفرسية عن الإنسان . وبشكل عام ، هناك تغاير بين مصداق عقد الوضع ومصداق عقد الحمل أعم من كون تلك المغايرة على أساس الخارج ؛ كالمادة والصورة ، أو على أساس العقل كالجنس والفصل ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 348 - 370 ) .
مثال ذلك عندما يقال : " زيد ليس بكاتب " ، فإن صورة زيد ليست بعينها صورة ليس بكاتب في الذهن ، وإلا لزم من ذلك كون زيد ، من حيث إنه زيد ، عدم ومعدوم . لا بل إن هذه القضية مركبة من أمرين : الأول صورة زيد ، والآخر هو الأمر المسلوب عنه الكتابة ؛ أي القوة والاستعداد الذي من شأنه الكتابة ، ولكنه مسلوب عنه بالفعل . وبشكل عام ، يوجد هنا تركيب من شيء بالقوة وآخر بالفعل .
بناء على ذلك كل موجود بسيط الحقيقة فهو تمام الأشياء ، وذات الحق ( تعالى ) بسيط الحقيقة ، إذا ذات الحق تمام الأشياء ، ومن هنا جاء قولهم : " البسائط ليس فيها استعداد " ؛ ذلك لأن البسائط المجردة هي فعليات محضة ، ولو فرضنا أنها تحمل القوة والاستعداد ، فذلك بحكم المادة الحاملة للاستعداد التي تقبله بسبب الحركة التدريجية للكون والفساد ، التي تكون دائما في معرض الحلول ، والصور المتعاقبة والشيء الذي هذا حاله يتنافى والبساطة .
الوجود عند العرفاء عبارة عن الوجود الذي لا يمكن حصره وتقييده في حدود خاصة ، والوجود المقيد خلاف ذلك ؛ حيث إنه محدود بحدود خاصة ، والوجود المطلق هو تمام الأشياء لبساطته ، ولأنه ليس محدودا بحد خاص ، وهو فاعل كل وجود مقيد ومبدؤه ، ومبدأ كل فضيلة وكمال ، والواجب ( تعالى ) هو المبدأ الفياض لكافة الحقائق والماهيات ، وعليه في وحدته وبساطته كل الأشياء .
والشخص الذي يتعقل ذاك الوجود فإنه يتعقل تمام الأشياء ، وبما أنه ( تعالى ) يتعقل ذاته فإنه يتعقل تمام الأشياء أيضا ، وتعقله عين ذاته وعلمه عين ذاته ، فإذا ذاته تمام الأشياء ، وعليه يعلم قولهم : " كل بسيط الحقيقة من جميع الوجوه فهو بوحدته كل الأشياء " .
البسيط لا يصدر عنه بالذات إلا فعل واحد .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 126
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص١٢٦