العالم هو واجب الوجود بالذات الذي هو كل الأشياء من جميع الجهات ( الرسائل ، ص 18 ، والمشاعر ، ص 33 ، والشواهد ، ص 33 ) .
بسيط الحقيقة كل الأشياء :
هذه القاعدة هي من القواعد التي بيّنها صدر المتألهين تحت عنوان الواجب ؛ حيث إن واجب الوجود واجب من جميع الجهات ، ويعتبر أيضا بأن واجب الوجود بالذات الذي هو بسيط الحقيقة تمام الأشياء ، وتمام الأشياء هو واجب الوجود . وبشكل عام ، يمكن القول بأن بسيط الحقيقة يصبح بسيطا للحقيقة عندما يكون جميع الأشياء بالفعل ، واعتبر أن هذا سر عظيم وصل إليه الفلاسفة .
لقد حل صدر المتألهين الكثير من المسائل من خلال هذه القاعدة ، ومن جملة ذلك مسألة الهيولى الأولى القابلة لجميع الصور في عين بساطتها وقوتها ، وقد ذكر صدر المتألهين البرهان على المسألة على شكل برهان قياسي فقال :
كل بسيط الحقيقة هو تمام الأشياء الوجودية .
الواجب ( تعالى ) بسيط الحقيقة من جميع الجهات .
النتيجة : إن واجب الوجود كل الوجود ، وكما أن كله الوجود .
وبيان الكبرى : إن الهوية البسيطة الإلهية إذا لم تكن تمام الأشياء ، فمما لا شك فيه أن بعض الأشياء موجودة وبعضها غير موجود ، ومن البديهي أنه لا يمكن للجميع أن يكونوا عدما ، وأما فيما لو كان البعض موجودا ، والبعض الآخر غير موجود ، يلزم منه أن تتحصل ذاته من كون شيء ولا كون شيء آخر ، وهذا يستلزم التركيب في ذاته ( تعالى ) ولو باعتبار العقل ، وهذا خلاف فرض بسيط الحقيقة ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 264 ) . وبعبارة أخرى ، فالوجود غير المركب من أي وجه من الوجوه ، لا التركيب من المادة والصورة ، ولا الجنس والفصل ، ولا التركيب الاعتباري ولا الانتزاعي . . . فلا يمكن أن نسلب عنه سوى النقائص والأعدام . ذلك لأن سلب شيء عن شيء يستلزم تصور المسلوب وإثبات شيء آخر ، وكل شيء يقع موضوعا لحكم سلبي ، فهو مركب من أمرين ، الأول هو " ذاته بذاته " ، والآخر هو كون الشيء غير مسلوب ، وهذا يخالف البساطة ، وبما أنه لا يمكن سلب شيء عن الموجود فهو تمام الأشياء .
وتوضيح الأمر أنه يوجد حيثيتان في القضية التالية : " الإنسان لا فرس " ، والقضية الثانية " الفرسية مسلوبة عنه " ، الأولى هي حيثية الإنسانية ، والثانية هي حيثية نفي الفرسية ، وهنا نسأل : هل إن حيثية " لا فرسية " هي عين حيثية الإنسانية أو غيرها .
بناء على الفرض الأول ، يلزم فيما لو كانت حيثية الإنسانية هي عين حيثية اللافرسية أن يعقل معنى وماهية لا الفرسية كلما حصل تعقل معنى وماهية الإنسانية ؛ بحيث يحصل تلازم عقلي بين الأمرين ونحن نعلم عكس هذه المسألة بالوجدان ؛ لأننا عندما نتعقل