برهان المسامتة :
يذكر هذا البرهان لإثبات تناهي الأبعاد ، وبيانه : إنه لو وجد أبعاد غير متناهية لاستحال وجود حركة مستديرة ، لأنا إذا فرضنا خطا غير متناه ، وكرة خرج من مركزها خط مواز لذلك الخط . فإذا تحركت الكرة حتى صار الخط الخارج من مركزها مسامتا للخط غير المتناهي بعد أن كان موازيا له . فلا بدّ في الخط غير المتناهي من نقطة يقع عليها أول المسامتة ، ولكن ذلك محال ؛ لأنه لا نقطة في ذلك الخط إلا وفوقها نقطة أخرى ، وأمكن وقوع الخط الخارج من مركز الكرة بحيث يكون مسامتا لكل واحدة من تلك النقط ، والمسامتة مع النقطة الفوقانية أبدا قبل المسامتة مع التحتانية ؛ لأن المسامتة مع كل منها بميل خاص عن موازاة ذلك الخط وبحصول زاوية خاصة بين الخطين أو بين الخط الموازي وموضع ميله ؛ لأنهما كالمبادلتين المتساويتين دائما ، فلا جرم لا يحصل مسامتة مع نقطة بزاوية إلا ويحصل قبلها مسامتة أخرى بزاوية أقل مع نقطة فوق تلك النقطة ، وهكذا ولما كانت النقطة غير متناهية ، استحال أن يكون هناك نقطة هي أول نقط المسامتة ، لكن التالي محال ؛ لأن هذه الحركة حادثة ولها ابتداء بمعنى الطرف ، وإن لم يكن لحدوثها أول آن حدثت فيه ، وليس لتلك النقطة المتصلة أول لا بمعنى الطرف ولا بمعنى آخر ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 22 ) .
البرهان على الملتقى :
يذكر هذا البرهان لإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ، وبيانه : إنه كلما فرضنا ثلاثة أجزاء منها بحيث تكون إلى جنب بعضها الآخر ويكون واحد من هذه الثلاثة عند ملتقى الاثنين الآخرين .
أ - أن يكون الجزء الثالث الواقع على الملتقى يتلامس والجزأين الآخرين .
ب - أن لا يكون ملامسا لهما .
الشق الثاني خلاف الفرض ؛ لأن الفرض أن يكون الجزء الثالث على الملتقى ، ويلزم من كونه على الملتقى كونه ملامسا لهما ، ومع فرض صحة الشق الأول يحصل المطلوب ( الأسفار ، ج 5 ، ص 32 ، 34 ، 38 ، 41 ، 42 ) .
برهان المقابلة :
يذكر هذا البرهان لإبطال وجود الجزء ، وبيانه : إنّا نفرض صفحة من أجزاء لا تتجزأ ، لها الطول والعرض دون العمق ، فإذا أشرقت عليها الشمس أو وقعت في شعاع بصر حتى يكون وجهها المضيء أو المرئي غير الوجه الآخر ، عندها تحصل القسمة ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 30 ) .