تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

برهان خاص الخاص :

ذكر هذا البرهان لإثبات وجود الهيولى ، وبيانه : إن جميع الممكنات لمّا وجدت عن الموجود الحقيقي والواحد الحق الذي ليست فيه شائبة من الكثرة بوجه من الوجوه . ومن جملة الموجودات الممكنة هي الممتدات ، ولا بدّ لكل معلول أن يناسب علته مناسبة مصححة لصدوره عنها دون غيرها ، ولا يجدها له ، وتلك المناسبة مفقودة بين الصورة الجسمية والموجود الحقيقي المنزه عن شائبة التركيب ، وكذا بينها وبين العقول التي لا يمكن فيها فرض جزء دون جزء ، فلا بدّ من أن يتحقق بينها وبين واحد من العقول أمر له مناسبة بكل واحد منها من حيثية ، وهو الهيولى ؛ إذ هي من جهة كونها غير ممتدة بحسب ذاتها يناسب أن توجد من المبدأ المفارق ، ومن جهة قبولها للامتداد تصير واسطة لصدور الممتدات عنه ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 121 ) .

البرهان السلمي :

يذكر هذا البرهان لإثبات تناهي الأبعاد : " لو كانت الأبعاد غير متناهية لجاز أن يخرج امتدادان عن مبدأ واحد ، كساقي مثلث لا يزال البعد يتزايد إلى غير النهاية ، فيكون مقدار الانفراج بين الخطين على نسبة مقدار الامتدادين غير المتناهي . فيكون غير متناه أيضا مع كونه محصورا بين حاصرين - هذا خلف - وهذا هو المسمى بالبرهان السلمي " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 23 ) .

برهان الصديقين :

يذكر هذا البرهان لإثبات الصانع وذات الواجب وتوحيده ، وبيانه كما ذكره صدر المتألهين : " واعلم أن الطرق إلى الله كثيرة ؛ لأنه ذو فضائل وجهات كثيرة ، ولكل وجهة هو موليها ، لكن بعضها أوثق وأشرف وأنور من بعض ، وأسدّ البراهين وأشرفها إليه هو الذي لا يكون الوسط في البرهان غيره بالحقيقة ، فيكون الطريق إلى المقصود هو عين المقصود ، وهو سبيل " الصديقين " الذين يستشهدون به ( تعالى ) عليه ، ثم يستشهدون بذاته على صفاته وبصفاته على أفعاله ، واحدا بعد واحد ، وغير هؤلاء ( كالمتكلمين والطبيعيين وغيرهم ) يتوسلون إلى معرفته ( تعالى ) وصفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره ؛ ( كالإمكان للماهية ، والحدوث للخلق ، والحركة للجسم أو غير ذلك ) ، وهي أيضا دلائل على ذاته ، وشواهد على صفاته ، لكن هذا المنهج أحكم وأشرف . وقد أشير في الكتاب الإلهي إلى تلك الطرق بقوله ( تعالى ) :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
، وإلى هذه الطريقة بقوله ( تعالى ) :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. وذلك لأن الربانيين ينظرون إلى الوجود ويحققونه ويعلمون أنه أصل كل شيء . ثم يصلون بالنظر إليه إلى أنه بحسب أصل حقيقته واجب الوجود ،