يقول صدر المتألهين فيه : " وهو أنه إذا كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالترتيب بالفعل لا إلى نهاية إلا وهو كالواحد في أنه ليس يوجد إلا ويوجد آخر وراءه من قبل ، كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها يصدق عليها أنها لا تدخل في الوجود ، وما لم يكن شيء من ورائها موجودا من قبل ، فإذا ، بداهة العقل قاضية بأنه من أين يوجد في تلك السلسلة شيء ، حتى يوجد شيء ما بعده " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 146 ) .
برهان الإن :
برهان " الإن " هو أسلوب يقابل برهان اللّم ؛ حيث يتمكن المحقق من الوصول إلى العلة عن طريق المعلول . وبعبارة أخرى : يمكن الوصول لمعرفة وجود العلة من خلال معرفة وجود المعلول ، وعليه يمكن أن يطلق على هذا البرهان أنه برهان اكتشافي ، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن مشاهدة هذا البرهان بكثرة في فلسفة صدر المتألهين .
برهان الترتب :
هو واحد من براهين إبطال التسلسل في الوجود وهو عبارة عن : " هو إن كل سلسلة من علل ومعلولات مترتبة ، فهي يجب أن يكون لا محالة ؛ بحيث إذا فرض انتفاء واحد من آحادها استوجب ذلك انتفاء ما بعد ذلك الواحد من آحاد السلسلة . فإذا كل سلسلة موجودة بالفعل ، قد استوعبتها المعلولية على الترتيب ، يجب أن يكون فيها علة هي أولى العلل ، لولاها انتفت جملة المراتب التي هي معلولاتها ومعلولات معلولاتها إلى آخر المراتب ، وإلا لم تكن المعلولية قد استوعبت آحاد السلسلة بالأسر . فإذا فرضنا سلسلة متصاعدة لا إلى علة بعينها لا يكون لها علة لبطلت السلسلة بأسرها ، وذلك يصادم استيعاب المعلولية جميع السلسلة بالأسر . والحاصل : إن استغراق المعلولية على سبيل الترتب جعل آحاد السلسلة بالتمام ، مع وضع أن لا يكون هناك علة واحدة للجميع لولاها لانتفت السلسلة بأسرها ، كلام متناقض " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 165 ) .
برهان التضايف :
وهو واحد من براهين إبطال التسلسل أيضا ، وبيانه : إنه لو لم تنته سلسلة العلل والمعلولات إلى علة محضة لا يكون معلولا لشيء ، لزم عدم تكافؤ المتضايفين ، لكن التالي باطل فكذا المقدم ، أو نقول : لو كان المتضايفان متكافئين لزم انتهاء السلسلة إلى علة محضة ، لكن المقدم حق فكذا التالي ، بيان حقية هذا المقدم وبطلان ذلك التالي : هو إن معنى التكافؤ فيهما وأنهما بحيث متى وجد أحدهما في العقل أو في الخارج وجد الآخر ، وإذا انتفى انتفى ، ووجه اللزوم أن المعلول الأخير يشتمل على معلولية محضة ، وكل مما فوقه على علية ومعلولية ، فلو لم تنته السلسلة إلى ما يشتمل على علية محضة لزم في الوجود معلولية بلا علية ( م . ن . ص 161 - 162 ) .