اكتسابها لا يحتاج إلى اكتساب وفكر وتأمل ، ولا يمكن الحصول عليها من خلال الحد والبرهان . والأوليات لا تقبل التعريف والتحديد . ومن جهة أخرى فإن كافة المسائل والقضايا تعود إليها ، كأصل " الهوهوية " ، وأصل " المساواة " ، وأصل " امتناع اجتماع الضدين وارتفاع النقيضين " ، وغيرها ( مفاتيح الغيب ، ص 140 ، والأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 443 ) .
في الأوليات ونسبتها إلى الثواني والذب عن أول الأوائل :
" اعلم أنه لا يجوز تحصيل الأوليات بالاكتساب من حد أو برهان ، أما في باب التصورات ، فكمفهوم الوجود العام والشيئية والحصول وأمثالها ، فلا يمكن حصولها بالتعريف الحدي أو الرسمي ؛ إذ لا جزء لها ولا شيء أعرف منها . وأما في باب التصديقات ، فكقولنا النفي والإثبات لا يجتمعان في شيء ولا يخلو عنهما شيء ، فلا يمكن إقامة البرهان عليها وإلا لزم الدور ؛ لأن الذي يجعل دليلا على شيء آخر فهو الذي يدل بانتفائه أو ثبوته على انتفاء شيء آخر أو ثبوته ، وإذا جاز خلوه من النفي والإثبات لا يبقى له دلالة على ذلك المدلول . فإذا ، ما دل على ثبوت هذه القضية لا يدل عليها إلا بعد ثبوت هذه القضية ، وما كان كذلك لا يمكن إثباته إلا بالمنهج الدوري ، وهو ممتنع .
وبعبارة أخرى : كل دليل يدل على أنهما لا يجتمعان في شيء ، فلا بدّ أن يعرف منه أولا أن كونه دليلا على هذا المطلب وعدم كونه دليلا عليه لا يجتمعان فيه ؛ إذ لو جاز ذلك واحتمل لم تكن إقامة الدلالة على استحالة ذلك الاجتماع مانعا من استحالة ذلك الاجتماع ، ومع هذا الاحتمال ؛ أي كون الدليل كما دل على امتناع اجتماعهما كذلك لم يدل على ذلك الامتناع ، لم يكن الدليل دليلا ولم يحصل المطلوب ، وإذا كانت دلالة الدليل على هذه القضية موقوفة على ثبوتها بقضية أخرى لزم ثبوت الشيء بنفسه ، فثبت أن إقامة الدليل على ثبوت هذه القضية غير ممكن " ( الأسفار ، ج 3 ، ص 443 ) .
أولياء الله :
أولياء الله ، عباد الله ، هي من المصطلحات المقتبسة من آيات القرآن الكريم ؛ حيث جاء ذكرها في آيات متعددة ، يقول صدر المتألهين : " واعلم أن من علامات أولياء الله ولطائف أسرارهم التي بها يمتازون عن غيرهم ، معرفتهم بحقيقة الملائكة وكيفية إلهامها ، ومن دقيق معرفتهم ولطيف علومهم ؛ معرفة حقيقة الشياطين وجنود إبليس أجمعين ، وكيفية وسواسهم ومسهم ، كما ذكر الله تعالى بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
الأعراف :
201 - 212 .
حكاية في هذا الباب حكاها ولي من أولياء الله عن نفسه ، في كيفية معرفة مكائد الشيطان ومحاربته معه ، أو مخالفته جنود إبليس أجمعين " ( مفاتيح الغيب ، ص 193 ، 194 ) .