تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الانفعال :

تعتبر مقولة الانفعال أو " أن ينفعل " واحدة من المقولات التسع العرضية ، وهي عبارة عن الأثر الذي يتركه الفاعل على الفعل ، وقيل في تعريفها : " وهو كون الجوهر بحيث يتأثر عن غيره تأثيرا غير قار الذات ما دام كونه كذلك " ، وهذا المعنى يقابله الفعل الذي يقصد به ، " هو كون الجوهر بحيث يحصل منه أثر في غيره غير الذات ، ما دام السلوك في هذا التأثير التجددي " ؛ وذلك كالتسخين والتسخن ، فالتسخين فعل والتسخن انفعال . وبشكل عام : فالانفعال هو قبول الأثر والتأثرية في شيء من شيء آخر ؛ كتأثر الماء من النار ، والفعل هو تأثير شيء في شيء آخر ، كتأثير النار في الماء . أما الشيء الذي شدد عليه صدر المتألهين في التعريف ، فهو التأثير التجددي و " كون الجوهر " ، فذكر في الشواهد : أن يفعل عبارة عن التأثير التدريجي ( كتأثير الحرارة في المياه المجاورة لها ) ، وأن ينفعل عبارة عن التأثر التدريجي ( كتأثر الماء من النار المجاورة ) . أما المتى ، فهي عبارة عن نسبة الحركة أو التحرك إلى الزمان ، ( وذلك لتعيين مقدار الحركة وسرعتها وبطئها ، كنسبة حركة انتقال الأرض حول الشمس بزمان معين ، أو نسبة وصول زيد من السفر في ساعة معينة ) ، ويجب أن نذكر أن وقوع الحركة في المقولات الثلاثة الأخيرة ؛ ( أي مقولة أن يفعل وأن ينفعل ومتى ) غير ممكن ، ذلك لاستلزامه وقوع أمر تدريجي الوجود في أمر دفعي الوجود ؛ ( أي أن يصبح الأمر التدريجي الوجود من جنس الأمر الدفعي الوجود ) ؛ لأن معنى وقوع الحركة في مقولة ، هو أن يكون للمتحرك في كل آن من آنات الحركة فرد من جنس المقولة يغاير الفرد الآخر ، ( وهكذا مقولة يجب أن تكون ثابتة الوجود وقارة الذات ليصبح من الممكن تحقق ذلك الأمر فيها ، ولكن هذه المقولات الثلاث هي أمور تدريجية الوجود ، لذلك لو وجدت الحركة في هذه المقولات الثلاث ، لاستلزم الأمر وجود الأمر التدريجي الوجود في الدفعي بحيث يتبدل إليه ) ( الشواهد الربوبية ، ص 40 ، والأسفار ، ج 4 ، ص 3 ، وج 6 ، ص 126 ، وج 3 ، ص 77 ، 188 ) .

انقطاع النبوة :

لقد جعل صدر المتألهين هذه المسألة واحدة من العناوين التي تناولها بالبحث في حاشية خاتمية نبوة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبناء على هذا فإن فيض الحق ( تعالى ) لا انقطاع له ، ويعتبر شهاب الدين السهروردي أن اليوم الذي تنقطع فيه النبوة هو يوم سوء للبشر ؛ لذلك كان الأولياء والعلماء ورثة الأنبياء ، فكان الأئمة المعصومون عند الشيعة هم المكملون لنهج النبي الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم ووارثو علمه . يقول صدر المتألهين في أن انقطاع النبوة والرسالة عن وجه الأرض بأي وجه كان . " اعلم : أن الوحي إذا أريد به تعليم الله عباده ، فهو لا ينقطع أبدا ، وإنما انقطع الوحي الخاص بالرسول والنبي من نزول الملك على أذنه وقلبه ، ولهذا قال خاتم الرسل صلى اللّه عليه وآله وسلم : فلا