تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

الإنسان النفسي :

وجود الإنسان النفسي والعقلي هو واحد من المسائل التي بحث عنها صدر المتألهين في أبحاث المعاد الجسماني ، والثواب والعقاب والحساب والميزان ونشر الصحف وغيرها من الأبحاث . وينسب صدر المتألهين القول بوجود الإنسان النفسي والعقلي إلى المعلم الأول ، وقد بحث عنها الميرداماد أستاذ صدر المتألهين الذي أيد كلام المعلم الأول . " وخلاصة الكلام : إنه في باطن الإنسان المخلوق من العناصر والأركان ، الذي هو إنسان حسي طبيعي ، إنسان نفسي وحيواني ، وهو برزخ مع جميع الأعضاء والحواس والقوى الموجودة في هذه الدنيا في كل إنسان ، ثم إن حياته ليست كحياة هذا البدن العارضي والوارد عليه من الخارج ، بل له حياة ذاتية " ( الأسفار ، ج 2 ، ص 48 - 49 ) . الإنسان النفسي هو جوهر متوسط بين الإنسان العقلي والإنسان الطبيعي ، وما هو موجود في الإنسان الحسي موجود في الإنسان النفسي بشكل أعلى وأشرف ، وما هو موجود في الإنسان النفسي موجود في الإنسان العقلي بنحو أعلى وأشرف ، ثم إن القوى القائمة بالبدن وأعضائه الطبيعية ، هي ظلال للنفوس المدبّرة ؛ حيث يكون الإنسان النفسي أخرويا ، فيكون الإنسان النفسي برزخا لظلال الإنسان العقلي . والحاصل : إن الإنسان الطبيعي هو ظلال ما في العقل وقشر وغلاف للإنسان المحشور في الآخرة ، وقد جعل صدر المتألهين هذه المسألة أساس كيفية حشر الأجساد - المعاد . وبشكل عام : يقول صدر المتألهين : هناك في باطن كل إنسان وتشكله الجسماني حيوان ذو صفة إنسانية يمتلك كافة الأعضاء ، والقوى ، والحواس الظاهرة والباطنة للإنسان ، لكنه يتصف بأنه أكمل من الإنسان الجسماني ( الذي يتألف من لحم وعظم وأعضاء وجوارح ، فيكون الإنسان الطبيعي ظل ذاك الإنسان وغلافه ) ، وهذا الإنسان الكامل موجود وباق لا يفنى بموت الإنسان الجسمي ، لا بل هو الإنسان الذي يحشر يوم القيامة ويحاسب ويثاب ويعاقب ، ثم إن حياته ليست كحياة هذا البدن ، فهي ليست أمرا عرضيا ؛ أي ليست واردة من الخارج ، بل إن حياته كحياة النفس ذاتية وفطرية له ، وهو حيوان عقلي متوسطا بين الحيوان العقلي والحيوان الحسي ، فيحشر يوم القيامة طبقا لصور أعمال الإنسان ، وقد أراد أساطين الحكمة والفلسفة القدماء ؛ أمثال أفلاطون وسقراط وفيثاغورس وبعض الشرائع الحقة الإشارة من خلال هذا المعنى إلى مسألة التناسخ الباطني ، الذي قالت به الشرائع هذه ، ( وقيل : إنه أراد بالتناسخ أن هذا الإنسان الباطني يحشر في القيامة مع النفس التي كانت في الدنيا متعلقة بالبدن الصوري ؛ لأن هذا نوع من التناسخ يراد به انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر ) ( الأسفار ، ج 9 ، ص 97 - 99 ، والرسائل ، ص 349 ، والرسالة العرشية ، ص 138 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 108 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن