ضَعِيفاً
، المصدر نفسه ، فما كانت تصل قوة أبصارنا إلى أطراف هذه الأرقام ، وأكناف هذه الكلمات العظام لتعاظم حروفها وكلماتها ، وتباعد أطرافها وحافاتها ، وكما مر ذكره عن بعض المكاشفين أنه قال : كل حرف من كلام الله في اللوح أعظم من جبل قاف ، وأن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقولوه ( أي حملوه ورفعوه ) لما طاقوه ، حتى يأتي إسرافيل وهو ملك اللوح ليرفعه ، فنقله بإذن الله ورحمته ، لا بقوته وطاقته ، ولكن الله طوّقه ذلك واستعمله به ، فتضرعنا إليه تضرعا فطريا ، قائلين بلسان حاجتنا واستعدادنا : إلهنا ارحم على قصورنا ، ولا تؤيسنا عن روحك ، واهدنا سبيلا إلى جوارك وجنابك ومطالعة كتبك وكلماتك ، فتلطف بنا بمقتضى حكمتك الكاملة وقدرتك البالغة ، فأعطى لنا نسخة وجيزة من أسرار كتبه وكلماته الربانية ، فيها آثار عنايته الربانية ، ثم قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( الذاريات / 21 ) ، فجعل بصر بصيرتنا حديدا بنور إلهامه ، وأيدنا بقوة إكرامه ، وأنعم علينا نعمة ظاهرة وباطنة ، فبعث منا نفوسا مكرمة هي نفوس الأنبياء والأولياء عليه السلام ، كل منها
كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
المطففين 20 - 21 ، مشتمل على خلاصة ما في الملك والملكوت ، ونقاوة ما في عالم الجبروت ، واصطفى من بين الآدميين كلمة جامعة ، أوتيت جوامع الكلم ، وكلاما ناطقا فيه مجامع الحكم ، وبعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 22 - 25 ) .
الإنسان :
ذكرت كلمة الإنسان تارة بشكل مطلق ، وتارة أخرى بشكل مضاف إليه في كلمات أهل الذوق ، يعتبر صدر المتألهين أن الإنسان كالقرآن ، حيث يمتلك باطنا وظاهرا ، أما ظاهره فهو في هذا العالم ، وباطنه في عالم الآخرة ( تفسير ملا صدرا ، ج 1 ، ص 113 ) .
إنسان العين :
يقول صدر المتألهين بأن العرفاء يعتبرون الإنسان أشرف جزء من العالم الكبير ، وأطلقوا عليه إنسان العين وشبهوه بإنسان العين ؛ بمعنى أن هذا الإنسان الكامل قد وصل إلى مقام العين ، فكان عين العالم ، أو أنه يمكنه أن يرى العالم كبيرا على رغم صغره ، أو أنه يشاهد بنفسه وبعين بصيرته حقائق العالم ؛ لذلك كان البعض مظهرا لكافة الأسماء والصفات وجامعا للحقائق والآيات ( إيقاظ النائمين ، ص 51 ) .
الإنسان الكامل :
يعتبر صدر المتألهين أثناء توضيحه لحقيقة الإنسانية ، أن الإنسان هو العالم الصغير الذي يشتمل على ثلاثة مراتب ؛ حيث تشكل النفس المرتبة الأشرف والأعلى منه ، والبدن هو