تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأوصافها وأحكامها ، سواء كانت هذه الموجودات عينية أم ذهنية ، جوهرية أم عرضية ، مجردة أم مادية ؛ لذلك كان أغلب فلاسفة الإسلام يجمعون العلوم كافة . وفي الفترة الأخيرة ؛ وبالتحديد منذ القرن العاشر ، انفصلت الفلسفة عن باقي العلوم ، وأصبحت تقسم إلى أربعة أقسام ؛ حيث كان المنطق كالجزء الذي لا ينفك عن الفلسفة ، أما الأقسام الأربعة هذه ، فهي عبارة عن : 1 - الأمور العامة : أي العلم بمجموعة من الأصول ، والقوانين ، والأحكام الكلية اللازمة والضرورية لأهل كل فن من الفنون العلمية ؛ حيث يكون الاشتباه والجهل بها مستلزما للاشتباه في المسائل المتعلقة بها . وقد أطلق على هذا القسم العلم الكلي ، والعلم الأعلى ، والإلهيات بالمعنى الأعم ، وفلسفة ما قبل الطبيعة . 2 - الطبيعيات : التي تبحث عن حقيقة الجسم وأقسامه وأنواعه وأحكامه والقوى الجسمانية وكل ما يتعلق بالجسم . 3 - علم النفس : الذي يبحث عن وجود النفس وأقسامها ، وقواها الظاهرة والباطنة ، والبقاء ، والفناء ، وحدوثها ، وقدمها ، والمعاد الجسماني ، وكافة الأحكام المتعلقة بها . 4 - الإلهيات بالمعنى الأخص التي تبحث عن الذات والصفات ، وأفعال واجب الوجود ، والعقول الكلية ، وعلاقتها بالعالم الجسماني ، ومسائل أخرى متعلقة بها . بعد بيان هذه المقدمة نقول : إن الأمور التي يبحث عنها في الحكمة المتعالية والفلسفة الأولى عبارة عن عوارض الوجود بما هو وجود ؛ ( أي الأمور التي تعرض الوجود من دون واسطة أو بواسطة شرط أو قيد من حيث إنه وجود ) . إذا ، هناك قسم منها هو الذوات ؛ أي الموجودات المجردة مطلقا عن المادة ؛ ( بمعنى أنها الأمور التي لا تعلق لها بالمادة لا في الخارج ولا في الذهن ، ولا التجزئة والتحليل كالعقول الكلية المستقلة في الوجود والقائمة بذواتها ، ولا يراد منها العقول الجزئية المرتبطة بالبشر ) ، ويطلق على هذا القسم من العلم الذي يبحث عن هذه الموجودات في اليونانية " أثولوجيا " ، وأطلق عليه أيضا " العلم الربوبي " . وهناك قسم آخر من عوارض الوجود بما هو وجود ، وهو عبارة عن المعاني والمفاهيم الكلية التي تشتمل أيضا على الطبائع الكلية المادية ، ولكن ليس من جهة أنها مادية الوجود ، بل من جهة كونها موجودات عامة كلية ومطلقة . ( كمفهوم الوحدة والكثرة ، والعلة والمعلول ، والحادث والقديم ، والقوة والفعل ؛ حيث تشتمل على الموجودات المتعلقة بالمادة ، والموجودات المجردة عن المادة ؛ ذلك لأن الموجود المتعلّق بالمادة متصف بهذه الأوصاف من حيث إنه موجود . فيمكن القول : إن وجود الجسم إما واحد أو كثير ، علة أو معلول ، قديم أو حادث ، بالقوة أو بالفعل ) . إذا ، من الأفضل القول في تعريف الأمور العامة : إنها عبارة عن الصفات العارضة على الموجود بما هو موجود ، من دون أن يكون الوجود محتاجا في عروض تلك الصفات عليه إلى موجود طبيعي ( كالجسم ) ، أو موجود رياضي ( كالكم المتصل والمنفصل ) . وبعبارة أخرى ، لا يوجد أية ضرورة في عروض تلك الأوصاف على الوجود أن يمتلك