استعدادا خاصا . ( إذا ، كل صفة لا يحتاج الوجود في عروضها عليه إلى استعداد خاص ، بل إنها تعرض الوجود من دون استعداد سابق ، فإنها صفة عامة ومجموعها " الأمور العامة " .
أما كل صفة يحتاج الوجود في عروضها عليه إلى استعداد خاص ، فلا تعتبر من جملة الأمور العامة ، كالاتصال ، والانفصال ، والتحيز ، والمعاد ، والوضع ، والجهة ، وأمثالها من العوارض التي تعرض الجسم الطبيعي ، وكالأشكال الهندسية ، والاستقامة ، والانحناء ، والتدوير ، التي تعرض على الموجود الذي هو كم متصل . أو الأوصاف والأحوال التي تعرض الموجود الذي هو الكم المنفصل . فالوجود في الحالة الأولى هو موجود طبيعي ، وفي الحالتين الأخريين هو موجود تعليمي ) . إذا ، يجب الدقة والتأمل في هذه المسألة ؛ ( أي تفسير الأمور العامة بما قدمناه ) ، والتعجب من أولئك الحكماء والفلاسفة الذين اضطرب كلامهم في تعريف الأمور العامة .
وقد يطلقون الأمور العامة على الأوصاف والأحوال التي لا تتعلق بواحد من الأقسام الثلاثة للموجود ؛ أي واجب الوجود والجوهر والعرض ، ( بل يجب أن تشتمل على الأقل على قسمين منها ) . وعلى كل الأحوال ، فإن هذا التعريف غير صحيح ؛ لأنه ينقض بدخول الكم المتصل والكيف ؛ ( لأن الكم المتصل يعرض الجوهر والعرض . كما أن الجسم التعليمي يعرض الجسم الطبيعي الذي هو جوهر ، والخط يعرض السطح الذي هو عرض ، والكيف أيضا يعرض الجوهر ؛ كالكيفيات النفسانية التي تعرض النفس ، وتعرض العرض كالاستقامة والانحناء العارض على الخط . فالكم المتصل والكيف العارضين على قسمين من الأقسام الثلاثة ، ليسا من الأمور العامة ومسائل العلم الأعلى ، بل هما من مسائل العلم الطبيعي ) .
وقد تطلق الأمور العامة ويراد منها الأحوال والأوصاف الشاملة لكافة الموجودات أو أكثرها ؛ حيث يكون الوجوب الذاتي والوحدة الحقيقية والعلية المطلقة ونظائرها المختصة بواجب الوجود خارجة عن الأمور العامة ، مع العلم أن جميعها من جملة الأمور العامة . وقد تطلق الأمور العامة ويراد منها الأوصاف والأحوال التي تشتمل كافة الموجودات ؛ كالوحدة والكثرة والعلية والمعلولية والقدم والحدوث والقوة والفعل ونظائرها ، أو على سبيل التقابل على نحو تكون تلك الصفة تشتمل على كافة الموجودات ، مع انضمام صفة مقابلة لها ؛ كالوجوب والإمكان اللذين يشتملان على كافة الموجودات . وبما أن هذا التعريف مشتمل على كافة الأحوال والأوصاف المتعلقة بكل واحد من الموجودات الثلاثة ؛ لذلك أضافوا قيدا على تعريف الأمور العامة لإخراج الأحوال المختصة من تعريف الأمور العامة . وقالوا :
( الأمور العامة هي أحوال وأوصاف تشتمل ، بذاتها أو من خلال ضم مقابلها ، على كافة الموجودات ) ، بشرط تعلق غرض علمي بكل واحد من الطرفين المتقابلين ؛ ( بمعنى أن يبحث عن كل واحد من الطرفين المتقابلين بشكل مستقل ومباشر ، وأن يتعلق غرض علمي بكل واحد من الطرفين مثال ذلك : قابلية الخرق والالتئام اللتين هما من الأحوال المتعلقة بالجوهر والجسم الطبيعي مع مقابلها ، أي عدم قابلية الخرق والإلتئام ؛ حيث يمكن القول :
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 103
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص١٠٣