يعتبر صدر المتألهين أن الإمكان الذاتي مرادف للتركيب ، فكل واحدة من الطبائع الإمكانية بالقوة من جهة طبيعتها ، وهي بالفعل من جهة علتها ، وبناء على ذلك ، فالإمكان مصداق لما بالقوة من جهة ، ولما هو بالفعل من جهة أخرى ؛ أي الوجوب الغيري .
يقول صدر المتألهين : ( م . ن . ص 153 )
" وقد يطلق الإمكان على معنى رابع : وهو ما بحسب حال الشيء من إيجاب أو سلب في الاستقبال ، وهو الإمكان الاستقبالي لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأمور ، إما موجودا أو معدوما ، فالضرورة قد أخرجته من حاق الوسط إلى أحد الطرفين ، ولذلك اعتبره فرقة من المنطقيين ؛ لأن الباقي على الإمكان الصرف ليس إلا المنسوب إلى الاستقبال من الممكنات التي يجهل حالها ، ومن اشترط منهم في هذا أن يكون معدوما في الحال . فقد غفل عن أن ( سبحانه ) جعله موجودا قد أخرجه إلى ضرورة الوجود ، إذ فرض العدم الحالي أيضا يخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن استضر بذلك فيستضر بهذا ، فترجيح أحدهما على الآخر ليس من مرجح . وهذا قول يناسبه النظر المنطقي والأنظار البحثية . . . " .
الإمكان الخاص :
الإمكان الخاص : عبارة عن وصف شيء ليس بواجب وليس بممتنع ، وقد يطلق ويراد منه سلب الضرورة عن جهة الإيجاب والسلب ، وهو قريب من الإمكان الأخص ، لكنه يختلف عنه إذ قد يطلق عليه خاص الخاص .
وقد يطلق الإمكان ويراد منه سلب كافة الضرورات ، أعم من الضرورات الذاتية أو الوصفية والوقتية الأخص من القسمين الأولين ، وقد يطلق على أمر حسب حاله في المستقبل ؛ حيث يقال لهذا النوع من الإمكان . الإمكان الاستقبالي ؛ لأن ما هو راجع إلى الماضي أو الحاضر ، فهو إما موجود أو معدوم ، إذا ، الإمكان الحقيقي يعود إلى المستقبل ؛ حيث يعرف وضع الماضي والحاضر ، ومن هنا يعتقد بعض أصحاب المنطق أن الإمكان هو الذي يكون في جهة المستقبل ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 151 ) .
الأمور التصورية :
تقابل الأمور التصورية الأمور التصديقية . وتطلق الأمور التصورية على المبادئ العامة للفعل أيضا ، بمعنى أن ما يحصل بداية هو تصور الأمر وتصور منافعه ومضاره ، ثم يحصل التصديق بالمنافع والمضار هذه . إذا ، الأمور العامة من جملة المبادئ العامة للفعل ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 182 - 183 ) .
إن السؤال عن إمكانية كون الأمور التصورية مبدأ لوجود الأشياء ، هو من المباحث العقلية . يقول صدر المتألهين : إن المؤثر في وجود الأجسام والطبائع يجب أن يكون من الصور غير المادية ؛ بحيث لا تحتاج في قوامها إلى المادة . إذا ، الأمور الصورية والتصورية