الإشارات ، حد لا رسم .
ولا يرد عليه إيراد الإمام الرازي ، بأن القابلية من باب المضاف ، لا لما ذكره المحقق الطوسي في جوابه : إن الفصل هو القابل لا القابلية ، إذ لا فرق بينهما في كونهما من باب المضاف إذا كان المراد نفس المعنى الإضافي ، بل لأن المراد منه : ما من شأنه أن يكون قابلا أو يتصف بالقابلية كما مر " ( الشواهد الربوبية ، ص 134 - 135 ) .
ويقول حول الإمكان الاستعدادي : " وأما إمكان الموجودات الحادثة ، فهو قبل الوجود الحادث والمتقدم على وجودها ؛ ذلك لأن كل كائن هو ممكن الوجود قبل كونه وحدوثه ، وليس واجب الوجود ولا ممتنع الوجود . إذا ، لا بدّ وأن يكون لهذا الموجود مادة وموضوع ، ومتعلّق حامل لإمكان وجوده ، وهذا الإمكان ليس مفهوما إضافيا ، بل هو عبارة عن شيء يصبح من خلاله ممكنا للوجود ، ( وذاك الأمر عبارة عن المادة للصورة ، والموضوع للعرض والمتعلق ) ، وبما أن الإمكان الاستعدادي هو شيء جوهري وليس إضافيا ، لذلك فهو متفاوت لجهة القرب والبعد من الأمر الحادث . وعليه فالقريب من الأمر الحادث هو الاستعداد ، والبعيد من الأمر الحادث هو القوة ؛ ( مثلا إمكان النطفة لقبول الصورة الإنسانية ، وقوة وإمكان الجنين لقبول صورة الإنسان ، هو الاستعداد ) " .
وبشكل عام ، أقسام الإمكان عبارة عن :
الإمكان العام ، الإمكان الخاص ، إمكان خاص الخاص ، الإمكان الذاتي ، الإمكان الاستعدادي ، الإمكان الاستقبالي ، الإمكان الوصفي والإمكان الوقتي الذي يبحث عنه في علم المنطق .
1 - الإمكان العام : هو سلب الضرورة عن طرف واحد ؛ أي عن طرف الوجود أو العدم .
2 - الإمكان الخاص : هو سلب الضرورة عن طرفي الوجود والعدم .
3 - الإمكان الأخص : هو سلب الضرورة بوجود شرط وذات ووصف ووقت .
4 - الإمكان الاستقبالي : الذي يتعلق بالحوادث المستقبلية .
5 - الإمكان الاستعدادي : القابل للشدة والضعف ؛ لأن الاستعدادات قد تكون شديدة أو ضعيفة حسب كيفية وجودها ، وعلى هذا ، فالوجود هو أساس هذا البحث .
وفي الحقيقة ، الإمكان هو وصف ممكن بحيث لا يكون له وجود خارجي ، لا بل هو من المفاهيم الاعتبارية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 155 - 156 ) .
الإمكان الاستقبالي :
الإمكان الاستقبالي ، الذي هو عبارة أخرى عن الإمكان الاستعدادي : هو وصف بما يستلزمه المستقبل . يتحدث صدر المتألهين حول الإمكان الاستعدادي أنه جهلنا بالمستقبل وحوادثه ، ولو كنا نعلم به لكان الوضع شيئا آخر ، ثم إنه يقوم بدراسة المواد الثلاث ، ولكن بأسلوب آخر . ثم إنه تحدث عن الضرورة الأزلية المساوية للبساطة والأحدية .