تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أما صدر المتألهين فيعتقد حول الأفعال والأعمال الصادرة عن العباد ، أن هذه الأفعال ليست كما يقول المفوضة الذين يرفضون أية دخالة لله فيها ، وليست كما يقول الأشاعرة الذين ينسبون كافة الأفعال لله ( تعالى ) ، بل الحقيقة أن أفعال العباد صادرة من العباد من جهة ومنسوبة إليهم من هذه الجهة ، وهي صادرة من جهة عن الله ( تعالى ) ومنسوبة إليه من هذه الجهة ، وهذه العقيدة تتوافق ومفاد الآية الشريفة :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال / 17 ) ، والآية الشريفة التالية :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الإنسان / 30 ) . ويمكن القول للجبريين : إن أفعالكم منسوبة إليكم من جهة مباشرتكم لها وقيامها بكم ، ونقول للقدريين : إن أفعالكم منسوبة لله ، ذلك لأن وجودكم مفتقر في الأصل إلى الخالق ، ولولا وجوده لكان وجودكم باطل ؛ ذلك لأن وجود كل فعل متقوم ومتعلق بالفاعل ، وأنتم أيها الجبريون والقدريون انظروا إلى الأفعال والأعمال الصادرة عن حواس الإنسان الخمس ، لتشاهدوا أن كافة الأعمال والأفعال منطوية في فعل النفس وتدبيرها ، وكيف أن تصوراتها وإدراكاتها منطوية في تصور النفس وإدراكها ، مع أن المشاهدة والسمع والتذوق والطعم واللمس منسوبة في الظاهر إلى الباصرة والسامعة والشامة والذائقة واللامسة ، ولكنها واقعة تحت تدبير النفس وتصرفها . وأنتم أيتها الفرقتان ! توجهوا إلى الآية الشريفة :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( التوبة / 14 ) ، لتلاحظوا أن عذاب الكفار والمشركين منسوب إليهم وإلى المؤمنين ، وكم نحن بحاجة للالتفات لكلام الإمام الصادق عليه السلام الذي يقول فيه : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " ، لنحصل على الصلح وإدراك الحق والحقيقة ( الشواهد ، ص 96 - 97 ) .

الإمكان :

تقابل كلمة الإمكان الامتناع من وجهة نظر المفهوم العامي ، وهو عبارة عن سلب الضرورة عن الجانب المخالف ، أو سلب الضرورة عن جهة العدم ، أو سلب الامتناع الذاتي من الجانب الموافق ، كما يقال مثلا : الأمر الفلاني ممكن ؛ أي أنه غير ممتنع الوجود ، والامتناع ليس ضروريا له . أما معناه الخاص الذي يقولون له : الإمكان الخاص ، فهو عبارة عن سلب الضرورة عن الطرف الموافق والمخالف ، وبعبارة أخرى هو سلب الضرورة عن طرف الوجود والعدم . ومعنى قولهم : الأمر الفلاني ممكن ، أن الوجود والعدم كلاهما غير ضروري له ، فهو موصوف بعدم الاقتضاء المحض ؛ أي إنه لا يقتضي الوجود ولا يقتضي العدم . وقد أراد أصحاب المعقول من الإمكان هذا المعنى ، ولهذه الجهة عبروا عنه بالإمكان الخاص ، ولأنه أخص من الأول . قسّم الفلاسفة المفاهيم الذهنية من جهة نسبتها إلى الخارج إلى ثلاثة أقسام ، وبشكل عام ، كلما كان المقسم أمرا ذهنيا فتحصل ثلاثة أقسام هي :