الطبيعية ، والألم عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية ، فعلى هذا لم يكن لشيء من اللذات والآلام وجود دائمي ، والتجربة أيضا تقوي هذا الظن ، فإنّا نشاهد أن جميع ما يعد من أقسام ما يقع به اللذة في هذا العالم ، أنها غاية اللذة بها عند أوائل حدوثها . . . أما سبب هذا الظن ، فذلك من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ؛ وذلك لأن اللذة لا تحصل إلا بإدراك ، فهذه اللذات الحسية لا تتم إلا بإدراكات حسية ، والإدراك الحسي لا سيما اللمسي منه لا يكون إلا بانفعال الآلة عن ورود الضد ، وإذا استقرت الكيفية الواردة لم يحصل انفعال ، فلم يحصل شعور ، فلا تحصل لذة لمسية " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 117 ) .
لفظ الألم واللذة عند العامة يطلق على الملائمات والمنافيات الحسية ؛ حيث إنهم يريدون من اللذة والألم هذا المعنى .
وتقسم اللذة والألم حسب القوى المدركة إلى اللذات والآلام العقلية والوهمية والخيالية والحسية . اللذة والألم الحسي عبارة عن تكيّف العضو اللامس بكيفية ملموسة ، والخيالي عبارة عن تخيل اللذة والألم الموجود ، والوهمي عبارة عن الظنون النافعة والضارة ، والعقلي عبارة عن تعقل الكمال في اللذة ، وضدها في الألم . وعليه فإن أعلى اللذائذ هي اللذائذ العقلية ، وآلم المؤلمات هي الآلام العقلية .
تناول صدر المتألهين هذه المسألة بالتفصيل ، وأسس مبانيه في اللذات والآلام الواقعية على أساس المعاد وحشر الأجساد والنفوس - الحشر والمعاد ( الأسفار ، ج 4 ، ص 126 ، وج 9 ، ص 62 ، 242 ) .
الألواح السماوية - الألواح العالية :
يعتبر صدر المتألهين بأن النفوس الفلكية والعقول المفارقة ، كل واحد منها لوح بنفسه ، هي محل لصور الموجودات الكائنة في عالم الوجود ، والمقصود من الألواح السماوية ، هي النفوس الفلكية التي تسمى أيضا الألواح القدرية والألواح العالية والصحائف القدرية .
وبشكل عام ، فالألواح السماوية هي الألواح القدرية وألواح المحو والإثبات ، وهي بعد اللوح المحفوظ التي يكتبها الحق بالقلم الأعلى ( المشاعر ، ص 216 ، والأسفار ، ج 6 ، ص 293 ، 295 ، 394 ) .
كل كناية تكون في الألواح السماوية والصحائف القدرية ، فهو أيضا مكتوب الحق الأول ، بعد قضائه السابق المكتوب بالقلم الأعلى في اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات ، وهذه الصحائف السماوية والألواح القدرية ؛ أعني قلوب الملائكة العمالة ونفوس المدبرات العلوية ، كلها كتاب المحو والإثبات " .