العقل ، منشأ الأحكام الكثيرة ، والإمكان وسائر النقائص والذمائم اللازمة لها من تلك الحيثية . . . " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 349 ) .
جاء في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 331 )
" إن لله ( تعالى ) أسماء هي مفاتيح الغيب ، ولها لوازم تسمى بالأعيان الثابتة ، وكلها في غيب الحق ( تعالى ) ، وحضرته العلمية ليست إلا شؤونه وأسماءه الداخلة في الاسم الباطن ، فلما أراد الحق ( تعالى ) إيجادهم ليتصفوا بالوجود في الظاهر ، كما اتصفوا بالثبوت في الباطن ، أوجدهم بأسمائه الحسنى . وأول مراتب إيجادهم إجمالا في الحضرة العلمية التي هي الروح الأول ، ليدخلوا تحت حكم الاسم الظاهر ، ويتجلى عليهم أنواره ، فهو مظهر العلم الإلهي كما أنه مظهر القدرة الإلهية ، وهذه الأعيان هي التي تعلّق بها علم الله ، فأدركها على ما هي عليها ولوازمها وأحكامها ، وقد ظهر أن العلم في المرتبة الأحدية عين الذات مطلقا ، وفي الواحدية ، التي هي حضرة الأسماء والصفات ، صور مغايرة للذات ، نظير ما ذهب إليه الحكماء المشاؤون : أن علمه ( تعالى ) بالأشياء صور موجودة بعد وجوده ، وعلمه بذاته ، وهي قائمة بذاته ( تعالى ) قيام الأعراض بموضوعاتها ، وعندنا ليست كذلك ، بل هي معان متكثرة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي بالعرض ، والتغاير بينهما ليس بحسب الوجود ، بل بحسب المعنى والمفهوم ؛ كتغاير المعاني الذاتية لأمر بسيط الذات ، فعلم الله بالأشياء علما تفصيليا : عبارة عن المعاني والنسب اللازمة لأسمائه وصفاته ، وهي : أي الأسماء والصفات ليست متأخرة في وجودها عن وجود الذات الأحدية ، تأخر الصفات الزايدة على الشيء عن وجوده ، بل هي موجودة بوجود الذات ، فيكون صفات الباري عين ذاته وجودا وغيرها معنى كما مر ، وكذا الأعيان والمظاهر بالقياس إلى الأسماء والصفات .
فتبين وتحقق أن هذه الأعيان قبل وجودها في الخارج موجودة في علم الله بالمعنى الذي ذكرناه ، لا كما يفهم من ظاهر كلمات العرفاء : أن ثبوتها منفك عن الوجود ، كما زعمه المعتزلة من ثبوت المعدوم قبل وجوده ، ثم لما ثبت أن هذه الأعيان قبل وجودها في الخارج موجودة بوجود الأسماء والصفات ، بل بوجود الحق ، فهي هناك غير مجعولة الوجود ، كما أنها غير مجعولة العين ، وهي في الخارج مجعولة الوجود ، وجعلها هاهنا تابع لجعل الوجودات الإمكانية ، كما أن لا مجعوليتها هناك تابعة للامجعولية الوجود الواجبي .
فحق لأحد أن يقول : إن العلم تابع للمعلوم ، وحق له أيضا أن يقول : إن المعلوم تابع للعلم لاختلاف الجهتين ، فإن تلك الأعيان ثبوتها في أنفسها من حيث هي هي غير وجودها في علم الله بوجود الذات ، غيرية الماهية من حيث هي لوجودها ، والأول معلوم والثاني علم ، فيكون العلم تابعا للمعلوم ، ثم وجودها في العلم الأحدي مقدم على وجودها في الخارج ، فيكون المعلوم تابعا للعلم " .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 91
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٩١