تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الجنة والنار ؛ حيث يكون في أحد أطرافها العذاب ، وفي الطرف الآخر الرحمة ، وأصحاب الأعراف هم الكاملون في العلم والمعرفة ، الذين يعرفهم أهل الجنة وأهل النار ( الرسالة العرشية ، ص 188 ) .

الأعيان الثابتة :

يقصد من العين في الفلسفة الخارج ، وجمعها أعيان ، والوجود في الأعيان بمعنى الوجود في الخارج ، وفي الاصطلاح الخاص ، فإن ما يعبر عنه الحكيم بالماهية يعبر عنه العارف بالعين ، والأعيان الثابتة ، وقد يقصدون من الأعيان الثبوت العلمي للأشياء . ويقولون : بأن الماهيات الإمكانية والأعيان المتقررة هي حالات عقلية واعتبارات سابقة على وجودها . وخلاصة الكلام : إن الوجودات الخاصة المفصلة هي مرتبة أو وجود سابق إجمالي ، وهذه المرتبة الإجمالية السابقة عبارة عن علم الحق ( تعالى ) بذاته ، ثم إن علم الحق بمراتب الألوهية وشؤونها هو قبل تنزل هذه الوجودات ، فيكون التفصيل في المرتبة السابقة عبارة عن الأسماء والصفات التي ينبعث منها الماهيات ، وهذه الماهيات هي الأعيان الثابتة في مرتبة العلم ، ثم إن هذه المرتبة السابقة على الوجود العيني تابع للوجودات الخاصة للموجود ، باعتبار معلوميتها للحق ( تعالى ) ، فالمعلومية العلمية الكمالية هي عين ذاته ، ومعلوميتها تكون بتبع وجود الحقائق الإمكانية في عالم الحق ( تعالى ) ، وهذا الذي يؤدي إلى ظهور هذه الوجودات في المراتب المتأخرة . " أما في مرتبة علمه ( تعالى ) ، فالأعيان تابعة لوجود الحق ( تعالى ) الذي هو بعينه علمه بوجودات الأشياء إجمالا ، وبماهيات الأشياء تفصيلا من جهة معلوميتها مفصلة عن وجود الحق ( تعالى ) ، إذ العلم بالعلة التامة مستلزم للعلم بمعلولاتها ، كما سيقرع سمعك برهانه من ذي قبل . وأما في الخارج ، فكذلك لأن الفائض والمجعول ليس إلا أنحاء الوجودات بالذات ، والماهيات تابعة في الفيضان والجعل بالعرض ، فظهر صدق ما وقع في ألسنة العرفاء ، أن موجودية الأعيان وقبولها للفيض الوجودي ، واستماعها للأمر الواجبي بالدخول في دار الوجود ، عبارة عن ظهور أحكام كل منها بنور الوجود ، لا اتصافها به كما مر غير مرة . وأما الشيئية المنفية عن الإنسان في قوله ( تعالى ) :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
، فهي شيئية الوجود المتميز المخصوص باعتبار تميزها وخصوصها لئلا يلزم التناقض ، وكذا الشيئية المذكورة في قوله عليه السلام : كان الله ولم يكن معه شيء ، ومعلوم أن ليس للماهيات الإمكانية عند أهل الله والعارفين إلا الشيئية الثبوتية ، لا الشيئية الوجودية ، إلا على ضرب من المجاز . فإذا تقررت هذه المقدمات فنقول : إن الماهيات والأعيان الثابتة مستهلكة في عين الجمع سابقا وفي تفصيل الوجودات لاحقا ، لكنها بحسب اعتبار ذواتها من حيث هي هي ، بحسب تميزها عن الوجود عند تحليل
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 90 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن