( 1 )
الهجرة النبوية مبدأ لتاريخ المسلمين كافة :
ولقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التاريخ الهجريّ بنفسه .
وانّ أيّ إعراض وتجاهل لهذا التاريخ ، واختيار تاريخ آخر مكانه إعراض عن سنة رسول الاسلام الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، ومخالفة لما رسمه للمسلمين في هذا المجال .
إن وجود تاريخ معين ثابت ( مؤلّف من السنة والشهر واليوم ) في الحياة الاجتماعية البشرية ، من الأمور الضرورية الحيوية بل هو في غاية الضرورة والحيوية ، من أجل أن لا تتوقف عجلة الحياة الاجتماعية البشرية عن الدوران والحركة بسبب فقدان مقياس زمني ثابت ومعلوم للأمور والحوادث .
وتلك حقيقة لا حاجة إلى إقامة البرهان عليها لأنّ الاستدلال عليها يكون مثل الاستدلال على الأمور البديهية .
( 2 ) فهل يكون تنظيم المعاهدات ، والمواثيق السياسية والعسكرية ، واتفاقيات والعقود الاقتصادية وتحويل وتسديد السندات والحوالات التجارية ودفع الديون وكتابة الرسائل العائلية من دون ذكر تاريخ معين فيها أمرا مفيدا ؟ كلا حتما ، ودون ريب .
فعند ما سأل بعض الصحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن علة اختلاف أشكال القمر ، وانه لما ذا يكون هلالا تارة ثم بدرا أخرى . ثم يعود إلى سيرته الأولى هلالا ، نزل الوحي الإلهي ، يبيّن بعض حكمة هذه الظاهرة الطبيعية إذ قال تعالى :
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ »
« 1 » .
أي ان اختلاف اشكال القمر وهيئاته انما هو لأجل ان يعرف الناس به الوقت والتاريخ فيعرفوا في أي يوم من الشهر هم ، في مبدئه أو منتصفه ، أو منتهاه ،
هامش
( 1 ) البقرة 189 ومطلعها : « يسألونك عن الأهلة قل : هي مواقيت . . » .