تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الأول : « انهم لن يصلوا من الآن إليك يا عليّ بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ » . ( 1 ) فالملاحظ للقارئ هو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنما قال هذه العبارة عندما أمره بأداء أمانته ، وذلك بعد انقضاء قضية ليلة المبيت . أي انه أمر عليا بذلك ، وقال له تلك العبارة وهو يتهيّأ للخروج من غار ثور . يقول الحلبي في سيرته : « وصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في احدى الليالي وهو بالغار عليا رضي اللّه عنه بحفظ ذمته وأداء أمانته ظاهرا على أعين الناس » « 1 » . وثم ينقل عن مؤلف كتاب « الدر » ما يقتضي انه اجتمع به عند خروجه من لغار . وخلاصة القول : انه مع رواية شيخ جليل من مشايخ الشيعة الإمامية كالشيخ الطوسي بالاسناد الصحيحة أن الأمر بردّ الودائع والأمانات صدر من جانب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السلام بعد ليلة المبيت لا يحقّ لنا أن نعارض هذا النقل الصحيح ، ونعمد إلى الهاء العامة بالتوافه ، وأما رواية مؤرخي أهل السنة هذا المطلب بشكل آخر يوحي ظاهره بأن جميع وصايا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ تمت في ليلة واحدة هي ليلة الهجرة ( ليلة المبيت ) فقابل للتفسير والتوجيه ، لأنه لا يبعد أن عنايتهم كانت مركزة على رواية أصل الموضوع ، ولم يكن لظرف صدور هذه الوصايا والأوامر ووقت بيانها أهمية عندهم . ( 2 )

الخروج من الغار :

هيّأ علي عليه السلام بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاث رواحل ودليلا أمينا يدعى أريقط ليترحلوها إلى المدينة ، ويدلّهم الدليل على طريقها وأرسل كل ذلك إلى الغار .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 35 .
سيد المرسلين — صفحة 603 | الشيخ جعفر السبحاني