ولما سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رغاء البعير أو نداء الدليل نزل هو وصاحبه من الغار وركبا البعيرين وتوجها من أسفل مكة إلى « يثرب » سالكين إلى ذلك الخط الساحلي ، وقد جاء ذكر المنازل التي مرّا بها في السيرة النبوية لابن هشام « 1 » وفي الهوامش المثبتة على التاريخ الكامل لابن الأثير « 2 » .
( 1 )
صفحة التاريخ الأولى :
اجل لقد حلّ الظلام في كل مكان ، ولملمت الشمس أشعّتها الذهبية من هذا الوجه من الكرة الأرضية لتوجّهها إلى الوجه الآخر منها .
وعاد جماعة من رجال قريش الذين سلكوا كل طريق في مكة وضواحيها بحثا عن النبيّ ، ثلاثة أيام ، بلياليها ، إلى بيوتهم ومنازلهم متعبين مرهقين ، وقد يئسوا من الظفر بالجائزة ( وهي مائة من الإبل ) التي وضعتها سادة قريش جائزة لمن يأخذ محمّدا أو يدل على مكانه ، وأعيد فتح طريق مكة - المدينة التي أغلقت لهذه الغاية بعد اليأس من الظفر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - « 3 » .
وفي هذه اللحظات بالذات بلغ نداء الدليل الذي كان يصطحب معه ثلاث رواحل ومقدارا من الطعام ، إلى مسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورفيقه وهما في الغار وقد كان يقول بصوت خافت : لا بد ان نتخد من ظلام هذا الليل سترا ، ونسرع في الخروج من حدود المكيّين ، ونختار طريقا يقلّ سالكوه ولا يهتدي إليه أحد .
ويبدأ تاريخ المسلمين من العام الذي تضمّن تلك الليلة بالضبط ، وجعل المسلمون يقيسون كل ما يقع من الحوادث بذلك العام وبذلك يحددون تاريخه وزمان حدوثه .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 491 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 75 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 104 .