ولكي يعرفوا بواسطة ذلك مواعيد واجباتهم الشرعية والاجتماعية ، ويعرف الدّيّان موعد تسلّم ديونهم ، ويعمد المدينون إلى دفع ما عليهم في وقته ، ويقوم المؤمنون بفرائضهم المقيّدة بالأزمنة والأوقات كالصوم والحج وما شابه ذلك .
( 1 ) من هنا لا مجال للنقاش في احتياج كل أمة إلى تاريخ معين ثابت محدّد تجعله ملاكا للتوقيت ، ومدارا لتحديداتها الزمنية .
إنما الكلام هو في ما ينبغي اتّباعه والجري عليه من التواريخ ، وتنظيم المستندات والمكاتبات والمواعيد وفقا له .
وبعبارة أخرى : إن الكلام إنما هو في ما ينبغي جعله مبدأ للتاريخ يقاس به كل العقود والاتفاقات من حيث الزمان ، والتوقيت .
فما الذي يصلح أو ينبغي اتّخاذه مبدأ للتاريخ للأمة الاسلامية ؟
( 2 )
الجواب :
إن الإجابة على هذا السؤال واضحة جدا ، وتلك الإجابة هي :
إذا كانت لامة من الأمم حوادث لامعة وسوابق مشرقة في حياتها ، وثقافة خاصة بها ، ودينا ومسلكا مستقلا وشخصيات علمية وسياسية بارزة ، واحداث ووقائع عظيمة مثيرة ، تبعث على الفخر والاعتزاز ، ولم تكن كنبتة وحشية نبتت عفوا واعتباطا من غير قانون ولا جذور كبعض الجماعات والشعوب الجديدة الظهور التي لا ترتكز إلى أصول ثابتة معلومة .
فان على مثل هذه الأمة أن تتخذ من أعظم حوادثها الاجتماعية والدينية مبدأ لتاريخها الذي تقيس ، وتنظم عليه بقية حوادثها وأعمالها التي سبقت تلكم الحادثة العظمى ، أو التي وقعت أو تقع بعدها .
ومن هنا تكون قد أكسبت شخصيتها وكيانها قوة أكبر ، وصانت نفسها من التبعية للشعوب والأمم الأخرى ، والميعان والفناء فيها .
وإذ لم يكن في تاريخ الأمة الإسلامية شخصية أعلى شأنا من شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما لم يكن هناك حادثة أعظم ، وانفع من حادثة