وكان يؤرّخ رسائله ، وكتبه إلى امراء العرب ، وزعماء القبائل وغيرهم من الشخصيات البارزة بذلك التاريخ ( أي التاريخ الهجري ) .
وها نحن ندرج هنا نماذج من تلك الرسائل النبوية المؤرخة بهذا التاريخ ، ثم نعمد بعد ذلك إلى استعراض الدلائل الأخرى على هذا الأمر ، ونحن نحتمل أن تكون هناك أدلة أخرى غير ما سنذكره هنا - أيضا - لم نقف عليها .
( 1 )
نماذج من رسائل النبيّ المؤرخة :
( 2 ) 1 - طلب سلمان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ان يكتب له ولأخيه ( ماه بنداذ ) ولأهله وصية مفيدة ينتفع بها ، فاستدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وأملى عليه أمورا ، وكتبها علي عليه السلام ثم جاء في آخر تلك الوصية :
« وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رجب سنة تسع من الهجرة » « 1 » .
( 3 ) 2 - أدرج المؤرخ الشهير « البلاذري » في كتابه « فتوح البلدان » نصّ معاهدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع يهود « المقنا » وذكر أن مصريا رأى نص هذه المعاهدة في جلد أحمر اللون عتيق وكان قد استنسخها ، فقر أهالي .
ثم نقل البلاذري نص تلك المعاهدة وقد جاء في نهايتها :
« وليس عليكم أمير الامن أنفسكم أو من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع » « 2 » ومع أن « أبا طالب » يجب أن يكتب حسب القواعد الأدبية في المقام « أبي طالب » لكونه مضافا إليه فقد كتب : « علي بن أبو طالب » ولكن مع ذلك ذكر المحققون ان قبيلة قريش كانت تتلفظ لفظة أب في جميع الموارد ( أي في حالة النصب والرفع والجرّ ) ب :
« أبو » وتكتبها كذلك أيضا ، وقد صرح الاصمعيّ بهذا من بين الأدباء .
ويقول البروفيسور « محمّد حميد اللّه » مؤلف كتاب « الوثائق السياسية » : اني
هامش
( 1 ) اخبار أصفهان تأليف أبي نعيم : ج 1 ص 52 و 53 .
( 2 ) فتوح البلدان : ص 72 .