وكان يتردّد عليه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الأثناء علي عليه السلام وهند ابن أبي هالة ( ابن خديجة ) على رواية الشيخ الطوسي في أماليه ، وعبد اللّه بن أبي بكر وعامر بن فهيرة راعي اغنام أبي بكر ( بناء على رواية كثير من المؤرّخين ) .
يقول ابن الأثير . كان عبد اللّه بن أبي بكر يتسمّع لهما بمكة نهاره ثم يأتيهما ليلا ، وكان يرعى غنمه نهاره على مقربة من الغار ، وكان إذا غدا من عندهما عفى على أثر الغنم « 1 » .
( 1 ) يقول الشيخ الطوسي في أماليه : عندما دخل علي عليه السلام وهند على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار ( بعد ليلة الهجرة ) أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا أن يبتاع بعيرين له ولصاحبه ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إني لا آخذهما ولا أحدهما إلّا بالثمن . ثم أمر صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام فدفع إليه . ثمن البعيرين « 2 » .
وكان من جملة وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلىّ عليه السلام في الغار في تلك الليلة ان يؤدي أمانته على أعين الناس ظاهرا وذلك بأن يقيم صارخا بالأبطح غدوة وعشيا : ألا من كان له قبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته « 3 » .
( 2 ) ثم أوصاه صلّى اللّه عليه وآله بالفواطم ( والفواطم هن : فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحبيبة لديه ، والأثيرة عنده ، وفاطمة بنت أسد أمّ عليّ عليه السلام وفاطمة بنت الزبير ومن يريد الهجرة معه من بني هاشم ) ، وأمره بترتيب أمر ترحيلهم معه إلى يثرب وتهيئة ما يحتاجون إليه من زاد وراحلة .
وهنا قال صلّى اللّه عليه وآله عبارته التي تذرّع بها ابن تيمية في دليله
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 73 مع تصرف .
( 2 ) أمالي الشيخ : ح 2 ص 82 .
( 3 ) الكامل : ج 2 ص 73 ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 53 .