مبيت علي عليه السلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : لقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا ليلة الهجرة ، وطلب إليه أن يبيت في المكان الذي اعتاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ان يبيت فيه ، وان يتغطى بالبرد الحضرميّ الذي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتغطى به حتى إذا نظر ناظر من قريش إلى الدار رأى كأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نائم في مكانه مغطى بالبرد الذي يتغطى به ، وهذا الذي كان من عليّ في ليلة الهجرة إذا نظر إليه في مجرى الاحداث التي عرضت للإمام علي في حياته بعد تلك الليلة فإنه يرفع لعيني الناظر أمارات واضحة وإشارات دالة على أن هذا التدبير الذي كان في تلك الليلة لم يكن أمرا عارضا بل هو عن حكمة لها آثارها - إلى أن قال - انه إذا غاب شخص الرسول كان علي هو الشخصية المهيّأة لأن تخلفه وتمثّل شخصه وتقوم مقامه ، حين نظرنا إلى عليّ وهو في برد الرسول وفي مثوى منامه الذي اعتاد أن ينام فيه فقلنا : هذا خلف الرسول صلّى اللّه عليه وآله والقائم مقامه « 1 » .
( 1 )
بقية قصة هجرة النبيّ :
انتهت المراحل الأولى لنجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفق تخطيط صحيح ، بنجاح ، فقد لجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منتصف الليل إلى غار ثور ، واختبأ فيه ، وبذلك أفشل محاولة المتآمرين عليه .
ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طوال هذا الوقت مطمئنا لا يحسّ في نفسه بأيّ قلق أو اضطراب ، حتى أنه طمأن رفيق سفره عندما وجده مضطربا في تلك اللحظات الحساسة بقوله :
« لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 2 » .
وبقي هناك ثلاث ليال محروسا بعين اللّه تعالى ومشمولا بعنايته ولطفه ،
هامش
( 1 ) راجع كتاب علي بن أبي طالب بقيّة النبوّة وخاتم الخلافة ص 103 - 105 ملخّصا .
( 2 ) التوبة : 40 .