( 1 ) ومع هذه العبارات الصريحة لا مجال للاعتماد على قول ابن هشام الذي تدل قرائن كثيرة على خطأه ، ويحتمل ، احتمالا قويا ، بأن اشتباهه وخطأه قد نشأ من تلخيصه لسيرة ابن إسحاق ، وحيث أنه ( ونعي ابن هشام ) قد بنى في سيرته على الاختصار لذلك اكتفى بنقل أصل العبارة ، مهملا ظرف النطق بها لعدم أهمية زمن النطق بها وأنها قيلت في الليلة الثانية أو الثالثة ، في نظره ، وروى الموضوع بنحو يوهم بان جميع هذه الأمور وقعت في ليلة واحدة ! !
ويؤيد رأينا هذا أيضا الحديث المعروف الذي رواه كثير من علماء السنة والشيعة وهو : أن اللّه أوحى إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام أنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فابكما يؤثر أخاه .
وكلاهما كره الموت ، فأوحى اللّه إليهما : عبد اي ألا كنتما مثل وليي « عليّ » آخيت بينه وبين « محمّد » نبيي فاثره بالحياة على نفسه ؟ أو قال : قد على فراشه يقيه بمهجته .
ثم أمرهما بالهبوط إلى الأرض وحراسة عليّ وحفظه من عدوه « 1 » .
( 2 ) واما الدليل الثاني الذي يستفيد منه ابن تيمية أن عليّا كان يعلم بمصيره هو توصية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له بأداء الأمانات والودائع إلى أهلها ، التي كانت تكشف عن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم بأنه لن يصل إليه مكروه ، ولهذا امره بردّ الودائع والأمانات إلى أصحابها .
ولكنّنا نعتقد ان في مقدورنا الحصول على حلّ لهذه المشكلة إذا استعرضنا بقية قصة الهجرة بشكل صريح وكامل .
وإليك بقيّة قصة الهجرة .
الخطيب وقضية المبيت :
وينبغي أن نختم هذا الفصل بما كتبه الأستاذ عبد الكريم الخطيب حول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 39 نقلا عن احياء العلوم للغزالي .