تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فلم يدخل منهم إلى « مكة » إلّا قليل دخلوها مستخفين أو في جوار بعض الشخصيات القرشية بينما عاد الأكثرون من حيث جاءوا . ( 1 ) وكان ممن دخل « مكة » بجوار « عثمان بن مظعون » الذي دخلها بجوار « الوليد بن المغيرة » « 1 » ولكنه كان يشاهد ما فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من البلاء ، والعذاب وهو يغدو ويروح في أمان فتألّم لذلك ولم تطق نفسه تحمّل هذا الفرق وقال : واللّه إن غدوّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في اللّه ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي . فمشى إلى « الوليد بن المغيرة » وردّ عليه جواره ليواسي المسلمين ويشاركهم في آلامهم ومتاعبهم وقال : يا أبا عبد شمس وفت ذمّتك ، قد رددت إليك جوارك . قال : لم يا ابن أخي ؟ لعلّه آذاك أحد من قومي ؟ قال : لا ولكني أرضى بجوار اللّه ولا أريد أن أستجير بغيره . فقال الوليد له : إذن فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتك علانية . ( 2 ) فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال « الوليد » مخاطبا من حضر من قريش : هذا عثمان قد جاء يردّ عليّ جواري . قال : صدق ، قد وجدته وفيّا كريم الجوار ولكنّي قد أحببت أن لا استجير بغير اللّه ، فقد رددت عليه جواره « 2 » . ثم لم يمض شيء من الوقت حتى دخل المسجد « لبيد » وكان شاعرا متكلّما بارزا من شعراء العرب ومتكلّميها ووقف في مجلس من قريش ينشدهم و « عثمان بن مظعون » جالس معهم فقال من جملة ما قال شعرا :
ألّا كل شيء ما خلا اللّه باطل
فقال عثمان بن مظعون : صدقت فقال : لبيد :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 369 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 370 .
سيد المرسلين — صفحة 460 | الشيخ جعفر السبحاني