تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات . وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدّقناه وآمنّا به ، واتّبعناه على ما جاء به من اللّه ، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه تعالى ، وان نستحل ما كنّا نستحل من الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك » . ( 1 ) فأثّرت كلمات جعفر البليغة ، وحديثه العذب تأثيرا عجيبا في نفس النجاشيّ بحيث اغرورقت عيناه بالدموع ، وقال : لجعفر هل معك ممّا جاء به عن اللّه من شيء ؟ فقال جعفر : نعم فقال له النجاشيّ : فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه جعفر آيات من مطلع سورة مريم ، واستمرّ في قراءته ، وبذلك بيّن نظرة الإسلام إلى « مريم » عليها السّلام وطهارة جيبها ، وإلى مكانة المسيح عليه السّلام ، وعظمة شأنه ، وجليل مقامه ، فبكى النجاشي حتى اخضلّت لحيته بالدموع وبكت أساقفته « 1 » حتى بلّوا مصاحفهم بها حين ما سمعوا ما تلاه جعفر عليهم حول مريم والمسيح عليهما السّلام . وبعد صمت قصير ساد ذلك المجلس قال النجاشي : « إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة » وهو يقصد أن القرآن والإنجيل كلام اللّه وأنهما شيء واحد . ثم التفت إلى موفدي قريش وقال لهما بنبرة قوية : انطلقا فلا واللّه لا اسلّمهم إليكما ولا يكادون ، فخرجا من عنده .
هامش
( 1 ) الاساقفه ؛ جمع أسقف : علماء النصارى .
سيد المرسلين — صفحة 457 | الشيخ جعفر السبحاني