فلما فرغوا من مسألة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عما أرادوا دعاهم - صلّى اللّه عليه وآله - إلى اللّه عزّ وجلّ وتلا عليهم آيات من القرآن الكريم ، فكان لها من التأثير البالغ في نفوسهم بحيث عندما سمعوها فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدّقوه ، بعد ما عرفوا منه ما كان يوصف في كتابهم ( الإنجيل ) من أمره .
فلما قاموا عنه ، ورأت قريش ما نتج عنه ذلك اللقاء استثقله « أبو جهل » فقال للنصارى الذين اسلموا معترضا وموبّخا : خيّبكم اللّه من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم .
فأجابه أولئك بقولهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا « 1 » .
وبذلك الكلام الرفيق الجميل ردّوا على فرعون مكة الذي كان يبغي - كسحابة داكنة - حجب أشعة الشمس المشرقة ، وحالوا دون وقوع صدام .
( 1 )
قريش توفد إلى يهود يثرب للتحقيق :
لقد أيقظ وفد نصارى الحبشة إلى مكة وما نجم عن لقائهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريشا ودفعهم إلى تكوين وفد يتألف من : « النضر بن الحارث » و « عاقبة بن أبي معيط » وغيرهما وإرسالهم إلى أحبار يهود المدينة ليسألونهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودينه .
فقال أحبار اليهود لمبعوثي قريش : سلوا محمّدا عن ثلاث نأمركم بهنّ ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وان لم يفعل فالرجل متقوّل ، فروا فيه رأيكم ، سلوه :
1 - عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ( يعنون بهم أصحاب الكهف ) ما كان
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 390 و 393 وقد نزلت في هذا الشأن الآيات 52 إلى 55 من سورة القصص .