وكل نعيم لا محالة زائل
( 1 ) قال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول فاستثقل « لبيد » تكذيب عثمان وتحدّيه له في ذلك الجمع فقال : يا معشر قريش واللّه ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم ؟ ؟
فقال رجل من القوم : إنّ هذا سفيه في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله .
فردّ عليه « عثمان » حتى تفاقم الأمر بينهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها ( وأصابها ) ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال : أما واللّه يا ابن أخي إن كانت عينك عمّا أصابها لغنيّة لقد كنت في ذمة منيعة ( وهو يريد أنك لو بقيت في ذمتي وجواري لما أصابك ما أصابك ) .
فقال عثمان رادّا عليه : بل واللّه إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في اللّه ، واني لفي جوار من هو أعزّ منك ، وأقدر يا أبا عبد شمس .
فقال له الوليد : هلمّ يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك ، فقال ابن مظعون : لا « 1 » .
وكانت هذه صورة رائعة من صور كثيرة لصمود المسلمين ، وتفانيهم في سبيل العقيدة ، وإصرارهم على النهج الذي اختاروه ، ومواساة بعضهم لبعض في أشدّ فترة من فترات التاريخ الإسلامي .
( 2 )
وفد مسيحيّ لتقصّي الحقائق يدخل مكة :
قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكة عشرون رجلا من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ، مبعوثين من قبل أساقفتها لتقصّي الحقائق بمكة ، والتعرف على الإسلام . فوجدوا رسول اللّه في المسجد ، فجلسوا إليه ، وكلّموه وسألوه عن مسائل ، ورجال من قريش فيهم « أبو جهل » في أنديتهم حول الكعبة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 370 و 371 .