إلى ما دعاهم من حماية رسول اللّه وحراسته بعض بدافع الايمان وآخر بدافع الرحم ، الّا « أبو لهب » ورجلان آخران انضموا إلى أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولكن هذا السياج الدفاعيّ لم يقدر - مع ذلك - على صيانته صلّى اللّه عليه وآله من بعض الحوادث المرّة ، لأنّ قريشا ألحقت به الأذى ، وأنزلت به مكروها ، كلما وجدته وحيدا بعيدا عن أعين حماته .
وإليك فيما يأتي بعض النماذج من ذلك الأذى :
( 1 ) 1 - مرّ « أبو جهل » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند الصفا ، فاذاه وشتمه ونال منه ببعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، فلم يلبث « حمزة بن عبد المطلب » رضي اللّه عنه أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلّا وقف وسلّم وتحدّث معهم ، وكان أعز فتى في قريش ، وأشدّ شكيمة .
( 2 ) فلما مرّ بالمولاة ، وقد رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة ( وتلك هي كنيته ) لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد آنفا من أبي الحكم بن هشام ( وتعنى أبا جهل ) : وجده هاهنا جالسا فاذاه وسبّه ، وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فغضب « حمزة » لذلك ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد معدّا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به .
فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم ، فاقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجة منكرة ، ثم قال : « أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول . فردّ ذلك عليّ أن استطعت » .
فقامت رجال من بني مخزوم إلى « حمزة » لينصروا « أبا جهل » فقال أبو جهل :
سيد المرسلين — صفحة 407
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٧