تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
كذا وكذا ، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم أنا الذي أقول ذلك ، فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه ( وهم يقصدون قتله ) فقام « أبو بكر » دونه وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا يقول ربّي اللّه ؟ فانصرفوا عنه ( ولم يقتلوه لأمر رأوه ) ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى منزله ، ورجع « أبو بكر » يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه « 1 » . ( 1 ) إن هذه الرواية التاريخية إذا دلّت على مشاعر الخليفة تجاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنها تدل قبل أي شيء على عجزه وضعفه . إنه يدلّ على أنه لم يملك ذلك اليوم لا أية مقدرة بدنية وروحية ، ولا أية مكانة اجتماعية ترهب ، وحيث أنّ إلحاق الأذى بشخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينطوي - في نظر قريش ذلك على عواقب لا تحمد - لذلك تركوا رسول اللّه ، ووجّهوا ضربتهم إلى رفيقه وصدعوا فرق رأسه . ولو أنك قارنت بين هاتين الحادثتين وقايست بين موقف « حمزة » الشجاع وموقف الخليفة الأوّل هذا لاستطعت أن تقضي بسهولة بأنّ عزة الإسلام وقوة المسلمين ، وتعزيز موقفهم ، وخوف الكفار كان يعود إلى إسلام أيّ واحد من ذينك الرجلين ؟ ( 2 ) هذا وستقرأ في القريب العاجل كيفية إسلام « عمر » . وسترى بأنّ إسلامه - كاسلام صديقه - لم يزد هو الآخر من قدرة المسلمين الدفاعية ، وأنهم بالتالي لم يعتزوا باسلامه . فيوم أسلم « عمر » كاد أن يقتل لولا « العاص بن وائل السهمي » لأنه هو الذي خاطب الذين قصدوا قتل « عمر » قائلا : رجل اختار لنفسه أمرا فما ذا تريدون منه ؟ أترون بني عديّ بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا ، خلّوا عن الرجل » « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 289 و 290 ، وقد ذكر الطبري في تاريخه : ج 2 ص 72 قصة صدع رأس أبي بكر بالتفصيل فراجع . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 349 .