دعوا أبا عمارة فاني قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا « 1 » . وبهذا منع « أبو جهل » الذي كان ممن يدرك خطورة مثل هذه المواقف من وقوع شجار وقتال .
( 1 ) إنّ التاريخ الثابت والمسلّم يشهد بأنّ وجود رجال ذوي بأس وقوة بين صفوف المسلمين مثل « حمزة » الذي أصبح في ما بعد من كبار قادة الإسلام ، قد كان له أثر كبير في حفظ الإسلام ، والحفاظ على حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ودعم جماعة المسلمين ، وتقوية جناحهم ، فهذا ابن الأثير « 2 » يقول عن حمزة : لما اسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد عزّ وامتنع فكفوا عما كانوا يتناولون منه .
من هنا أخذت قريش تفكّر في إعداد خطط أخرى لمواجهة قضية الإسلام والمسلمين ، سنذكرها في المستقبل .
( 2 ) هذا ويرى بعض المؤرّخين مثل ابن كثير الشامي « 3 » على أن ردود فعل إسلام « أبي بكر » و « عمر » وأثرهما لم تكن بأقلّ من تأثير إسلام « حمزة » ، وانّ الدين قوي جانبه باسلام هذين الرجلين ، وكسب المسلمون بذلك القوة والحريّة في العمل والتحرك ، والحقيقة انه لا شك في أنه لكل فرد تأثيره في تقوية ودعم الإسلام ، إلّا أنه لا يمكن - القول بحال بأن تأثير إسلام الشيخين كان يعدل تأثير إسلام « حمزة » ، فإن « حمزة » ما ان سمع بأن قريشا أساءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّا وتوجه ، من دون أن يعرّج على أحد ، إلى المسئ وانتقم منه في الحال أشدّ انتقام ، ولم يجرأ أحد على الوقوف في وجهه ومنع المسئ منه ، ومن غضبه وانتقامه ، بينما يكتب ابن هشام في سيرته عن « أبي بكر » امرا يكشف عن أن « أبا بكر » يوم دخل في صفوف المسلمين لم يكن قادرا على حماية نفسه ، ولا على الدفاع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 ) وإليك نصّ الواقعة :
مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم على جماعة من قريش وهم جلوس عند الحجر ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 291 و 292 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 72 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 56 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 26 و 32 .