تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
( 1 )

قريش تحاول تطميع رسول اللّه !

ولما علمت قريش بأنه لا يمكن ارضاء « أبي طالب » بخذلان ابن أخيه « محمّد » ، فهو وإن كان لا يتظاهر بالإسلام ، إلّا أنه يكنّ لابن أخيه ، ودّا عميقا ، ومحبة كبرى من هنا قرّروا بأن يتركوا مفاوضة ، إلّا أنهم فكّروا في خطة أخرى وهي أن يحاولوا إثناء النبيّ عن المضيّ في دعوته بتطميعه بالمناصب ، والهدايا ، والأموال والفتيات الجميلات ، ولهذا مشوا إلى بيت « أبي طالب » ودخلوا عليه ومحمّد جالس إلى جنبه فتكلّم متكلّمهم وقال : يا محمّد انا بعثنا إليك لنكلّمك ، فانا واللّه لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء ، وعيبت الدين ، وسببت الآلهة ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ولم يبق امر قبيح الّا أتيته فيما بيننا وبينك فان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا ، وان كنت انما تطلب الشرف فينا فنحن نسوّدك ونشرّفك علينا ، وان كان هذا الذي يأتيك تابعا من الجن قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طبك . ( 2 ) فقال أبو طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ، يزعمون انك تشتم آلهتهم وتقول وتقول ؟ فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا عم أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية . ففزعوا لكلمته ، ولقوله فقال القوم كلمة واحدة : نعم وأبيك عشرا . قالوا : فما هي ، فقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : « لا إله الّا اللّه » . فكان هذا الرد مفاجئة قوية لذلك الفريق الذي يأمل في صرف النبي صلّى اللّه عليه وآله عن هدفه ، ولهذا قاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب » « 1 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 303 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 65 و 66 .