تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
( 1 )

نماذج من إيذاء قريش وتعذيبها للمسلمين :

يوم صدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما امر ، وجهر بدعوته للناس وأيس سادة قريش من قبوله لأيّ اقتراح من اقتراحاتهم بعد ما سمعوه يقول : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ما تركته » بدأ في الحقيقة واحدا من أشدّ فصول حياته ، وأكثرها متاعب ومصاعب ، لأن قريشا كانت لا تزال إلى ذلك الوقت تراعي حرمته وتحترمه ، وتسيطر على أعصابها ، ولكنها عندما فشلت في خططها لجرّه إلى مساومتها اضطرّت إلى تغيير نهجها وأسلوبها معه لتقف دون انتشار دينه مهما كلّف من الثمن مستفيدة في هذا السبيل من كل الوسائل الممكنة . من هنا قرّر سادة قريش بالاجماع أن يتوسّلوا بسلاح الاستهزاء والسخرية ، والإيذاء والتهديد ، بهدف صرفه عن المضيّ في دعوته « 1 » . ولا يخفى أن المصلح الذي يفكر في هداية العالم البشريّ كله يجب ان يتزود بقدر كبير من الصبر والتحمل ، أمام جميع المشكلات والمتاعب ، والمكاره والشدائد ليتغلب عليها شيئا فشيئا ، كما كان دأب كل المصلحين الآخرين . ونحن هنا نورد طرفا من أذى قريش لرسول اللّه وأتباعه ليتضح مدى صبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وثباته ، واستقامته على طريق الدعوة . ( 2 ) ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتمتع - مضافا إلى العامل الروحي والمعنويّ الباطني الذي كان يساعده من الداخل أعني الإيمان والصبر والاستقامة والثبات - بعامل خارجيّ تولّى حراسته وحمايته وذلك حماية بني هاشم ، وعلى رأسهم أبو طالب له صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه عندما عرف « أبو طالب » بعزم قريش القاطع على إيذاء ابن أخيه ( محمّد ) دعا بني هاشم عامة ، وطلب منهم جميعا حماية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والقيام دونه ، فلبّوا نداء سيّدهم ، وأجابوه
هامش
( 1 ) راجع لمعرفة ابرز من كان يؤذي النبيّ والمسلمين المحبر : ص 157 و 161 .