تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
من عند عمه . وكان لتلك الكلمات الصادقة النافذة أثر عجيب في نفس زعيم مكة وسيدها الوقور بحيث نادى ابن أخيه ، وأظهر له استعداده الكامل للوقوف إلى جانبه ، والحدب عليه رغم كل المخاطر ، والمتاعب التي كانت تكمن له إذ قال : « اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا » . ( 1 )

قريش تمشي إلى أبي طالب للمرّة الثالثة :

لقد أقلق انتشار الإسلام المتزائد قريشا ، ودفعها إلى التفكير في حيلة ، فاجتمع أشرافها وسادتها للتشاور مرّة أخرى وقالوا : لعل كفالة أبي طالب لمحمّد هي التي تدفعه إلى الدفاع عنه وحمايته والوقوف إلى جانبه في دعوته ، فكيف لو مشوا إليه بأجمل فتيان مكة ، وطلبوا منه أن يأخذه بدل « محمّد » ويسلّمه إليهم ليروا فيه رأيهم ، ولهذا مشوا إلى أبي طالب بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الّذي فرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم فنقتله ، فإنما هو رجل برجل ! ! فأجابهم أبو طالب وهو مستاء من هذه المساومة الظالمة : « هذا واللّه لبئس ما تسومونني ! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا واللّه ما لا يكون أبدا » . فقال « المطعم بن عدي بن نوفل » : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فأجابه أبو طالب قائلا : واللّه ما أنصفوني ولكنّك قد أجمعت خذلاني ، ومظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 67 و 68 ، السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 266 و 267 .