تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وخاصة في الأشهر الحرم حيث تفد الحجيج على مكة من مختلف أنحاء الجزيرة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعرض دينه عليهم ، فكانت أحاديثه الجذّابة ، وكلماته البليغة ، ودينه المحبّب تؤثر في قلوب كثير منهم ، فيميلون إلى الإسلام ويقبلون دعوة الرسول . ( 1 ) وهنا أدرك طغاة مكة وفراعنتها أن « محمّدا » قد بدأ يفتح له مكانا في قلوب جميع القبائل ، وأصبح له أنصار وأتباع في كثير منها ، ممّا دفعهم مرّة أخرى إلى الحضور عند « أبي طالب » حاميه الوحيد ، وتذكيره بالإشارة والتصريح بالاخطار المحدقة باستقلال المكّيين وعقائدهم نتيجة نفوذ الإسلام وانتشاره فقالوا له أجمع : يا أبا طالب ، إن لك سنّا ، وشرفا ، ومنزلة فينا ، وإنّا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنّا ، وإنا واللّه لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنّا ، أو ننازله وإيّاك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين . ( 2 ) فأدرك حامي الرّسول الوحيد - بذكائه وفطنته - أنّ عليه أن يصبر أمام جماعة ترى وجودها ، ومصالحها في خطر ، من هنا عمد إلى مسالمتهم وملاطفتهم ، ووعد بأن يبلغ ابن أخيه « محمّد » كلامهم . وقد كان هذا محاولة من « أبي طالب » لتسكين غضب تلك الجماعة الغاضبة وإطفاء نائرتهم ، وتهدئة خواطرهم ، ليتمّ معالجة هذه المشكلة - بعد ذلك - بطريقة أصح ، وأفضل . ولهذا أقبل - بعد خروج تلك الجماعة من عنده - على ابن أخيه ، وذكر له ما قال له القوم ، وهو يريد - بذلك ضمنا - اختبار إيمان « محمّد » بهدفه ، فكان الردّ العظيم ، والجواب الخالد الذي يعتبر من أسطع وألمع السطور في حياة قائد الإسلام الأكبر « محمّد » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال لعمّه بعد أن سمع مقالة قريش : « يا عمّ ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه ، أو أهلك فيه ، ما تركته » . ثم اغرورقت عيناه الشريفتان بدموع الشوق والحب للهدف ، وقام وذهب