الجماعة ، وعناصر هذه النهضة لم يكونوا من قبيلة واحدة ، ليمكن مواجهتها وضربها بكلّ قوة ، بل انتمى من كل قبيلة إلى الإسلام ، عدد من الأفراد ، ومن هنا لم يكن اتّخاذ أيّ قرار حاسم بحقّهم أمرا سهلا وبسيطا .
( 1 ) من هنا قرّر سادة قريش وكبراؤها - بعد تداول الأمر في ما بينهم - أن يبدءوا بالقضاء على أساس هذه الجماعة ، ومحرّك هذا الحزب ، والداعي إلى هذه العقيدة بمختلف الوسائل فيحاولوا ثنيه عن دعوته بالاغراء والتطميع تارة ويمنعوا من انتشار دينه بالتهديد والايذاء تارة أخرى .
وقد كان هذا هو برنامج قريش وموقفها من الدعوة طيلة عشر سنوات وهي المدة المتبقية من سنوات البعثة من الفترة المكية ، إلى أن قررت بالتالي قتله ، ولكنه استطاع ان يبطل مؤامرتهم بالهجرة إلى المدينة قبل أن يتمكنوا من القضاء عليه .
( 2 ) ولقد كان « أبو طالب » آنذاك زعيم بني هاشم ورئيسها المطلق ، وكان رجلا طاهر القلب عالي الهمّة ، شجاعا ، كريما ، وكان بيته ملجأ دافئا للمحرومين والمستضعفين ، وملاذا أمينا للفقراء والأيتام ، وكان يتمتع في المجتمع العربي - علاوة على رئاسة مكة وبعض مناصب الكعبة - بمكانة كبرى ومنزلة عظيمة ، وحيث أنّه كان كفيلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاة جدّه « عبد المطلب » ، لذلك حضر سادة قريش بصورة جماعية « 1 » عنده وقالوا له :
« يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا ، فأمّا أن تكفّه عنّا ، وإما أن تخلّي بيننا وبينه » .
( 3 ) ولكن « أبا طالب » قال لهم قولا رفيقا وردّهم ردّا جميلا حكيما ، فانصرفوا عنه .
بيد أنّ نفوذ الإسلام وانتشاره كان يتزايد باستمرار ، وكانت جاذبيّة الدّين المحمّدي ، وبيان القرآن البليغ يساعدان على ذلك ، فيترك اثره في الناس ،
هامش
( 1 ) ادرج ابن هشام في سيرته : ج 1 ص 264 و 265 أسماءهم بالتفصيل .