دقائق ظافرا بأغلى الجواهر .
بينما إذا كان المريض أو الغوّاص يشكّ في عمله ، أو يعتقد بعدم فائدته ، فانّه لن يقدم عليه قط وإذا ما أقدم فان عمله سيكون حينئذ مقرونا بالجهد والعناء .
فقوة الإيمان اذن هي التي تذلّل كل مشكل ، وتسهّل كلّ صعب .
غير أنه لا ريب في أنّ الوصول إلى الهدف لا يخلو من مشكلات وموانع ، فلا بدّ من السعي لرفع تلك الموانع ، وإزالة تلكم المشكلات .
وقد قيل قديما : أنّ مع كل وردة أشواك ، فكيف يمكن قطف وردة دون أن تدمى أنامل القاطف بالأشواك المحيطة بها ؟ ؟
هذا وقد بيّن القرآن الكريم هذه المسألة ( وهي ان رمز السعادة هو : الإيمان بالهدف والثبات في طريق تحقيقه ) في جملة قصيرة إذ قال :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
« 1 » .
( 1 )
ثبات النبي صلّى اللّه عليه وآله وصبره :
لقد أدّت اتّصالات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الخاصّة . قبل الدعوة العامة ، وجهوده الكبرى بعد الجهر بالدعوة ، إلى ظهور وتكوين صفّ مرصوص من المسلمين في وجه صفوف الكفر ، والوثنية .
فالّذين دخلوا سرّا في حوزة الإسلام والإيمان قبل الدعوة العامّة تعرّفوا على المسلمين الجدد الذين لبّوا داعي الإسلام بعد إعلان الرسالة ، وشكّل القدامى والجدد جماعة قوية متعاطفة متحاببة ، وكان ذلك بمثابة إنذار لأوساط الكفر والشرك والوثنية ، أربكها وجعلها تشعر بالخطر .
على أنّ ضرب نهضة ناشئة والقضاء عليها كان أمرا سهلا لقريش ، ولكنّ الذي أرعب قريشا ومنعها من توجيه مثل هذه الضربة هي أنّ أفراد هذه
هامش
( 1 ) فصّلت : 30 .