تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قالوا : بلى . قال : فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . ثم قال : إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى أهله فجعل يهتف : وا صباحاه « 1 » . ولقد كانت قريش تعرف عن دينه بعض الشيء ، قبل هذا ولكنها تملّكها الخوف هذه المرة ، وهي تسمع ذلك الانذار القويّ فبادر أحد قادة الكفر إلى تبديد تلك المخاوف فورا إذ قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا ؟ ، وتفرّق على أثرها الناس . ( 1 )

الثبات والاستقامة على طريق الهدف :

إن نجاح أيّ شخص مرهون بأمرين : الأول : الايمان بالهدف . والثاني : الاستقامة والثبات والسعي الدائب لتحقيق ذلك . إنّ الإيمان هو المحرّك الباطني والقوة الخفية التي تجر الإنسان شاء أم لم يشأ نحو الغاية التي يتوخاها ، وتسهّل عليه الصعاب ، وتدعوه إلى العمل الدائب لتحقيق مقصوده ، لأن شخصا كهذا يعتقد اعتقادا قويّا بأنّ سعادته ، ومجده يتوقّفان على ذلك . وبعبارة أخرى : إذا آمن انسان بأن سعادته ومجده يتوقفان على تحقيق هدف معيّن فإنه سيندفع بقوة الإيمان نحو تحقيق ذلك الهدف ، متجاوزا كل الصعاب ، ومتحديا كل المشكلات في ذلك السبيل . فالمريض الذي يرى شفاءه في شرب دواء مرّ مثلا سيستسهل شربه . والغوّاص الذي يعتقد اعتقادا جازما بأن ثمّة دررا غالية الثمن تحت أمواج البحر سيلقي بنفسه في قلب تلك الأمواج دون ما خوف أو وجل ، ليخرج منها بعد
هامش
( 1 ) السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية : ج 1 ص 194 .
سيد المرسلين — صفحة 400 | الشيخ جعفر السبحاني