دفع به إلى أن يدعو عمّه « هاشما » للذهاب إلى كاهن من كهنة العرب للمنافرة عنده فتكون الرئاسة والزعامة لمن يمدحه ذلك الكاهن ، وكانت عظمة « هاشم » وسموّ مقامه تمنع من منافرة ابن أخيه ( اميّة ) إلّا أنه رضي بالمنافرة هذه تحت اصرار ( اميّة ) بشرطين :
1 - أن يعطي المغلوب خمسين من النياق سود الحدق تنحر بمكة .
2 - جلاء المغلوب عن مكة عشر سنين .
( 1 ) ومن حسن الحظّ أن ذلك الكاهن نطق بمدح « هاشم » بمجرد أن وقعت عيناه عليه فقال : « والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر . . . لقد سبق هاشم اميّة إلى الماثر » إلى آخر كلامه . وهكذا قضى لهاشم بالغلبة فأخذ الإبل فنحرها وأطعمها واضطر أمية إلى الجلاء عن مكة والعيش بالشام عشر سنين « 1 » .
وقد استمرت آثار هذا الحسد التاريخي إلى 130 عاما بعد ظهور الإسلام ، وتسببت في جرائم وفجائع كبرى عديمة النظير في التاريخ .
ثم إن القصة السابقة مضافا إلى أنها تبين مبدأ العداوة بين الأمويين والهاشميين تبيّن أيضا علل نفوذ الأمويين في البيئة الشامية ، ويتبين أن علاقات الأمويين العريقة بأهل هذه المنطقة هي التي مهّدت لقيام الحكومة الأموية في تلك الديار .
( 2 )
هاشم يتزوّج . . .
كانت « سلمى » بنت « عمرو الخزرجي » امرأة شريفة في قومها ، قد فارقت زوجها بطلاق ، وكانت لا ترضى بالزواج من أحد ، ولدى عودة « هاشم » من بعض أسفاره نزل في يثرب أياما فخطبها إلى والدها ، فرغبت سلمى فيه لشرفه في قريش ، ولنبله وكرمه ، ورضيت بالزواج منه بشرطين : أحدهما أن لا تلد ولدها
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 10 ، والسيرة الحلبية : ج 1 ص 4 .