إلّا في أهلها ، وحسب هذا الاتفاق بقيت « سلمى » مع زوجها « هاشم » في مكة بعض الوقت حتى إذا ظهر عليها آثار الحمل رجعت إلى : « يثرب » وهناك وضعت ولدا أسموه « شيبة » . وقد اشتهر في ما بعد به « عبد المطلب » .
( 1 ) وكتب المؤرخون في علة تسميته بهذا الاسم بأن هاشما لما أحسّ بقرب انصرام حياته قال لأخيه « المطلب » : يا أخي أدرك عبدك شيبة ولذلك سمّي شيبة بن هاشم : « عبد المطلب » .
وقيل أن أحد المكيين مرّ على غلمان يلعبون في زقاق من أزقة يثرب ، وينتضلون بالسهام ، ولما سبق أحدهم الآخرين في الرمي قال مفتخرا : « أنا ابن سيّد البطحاء » فسأله الرجل عن نسبه وأبيه فقال : أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، فلما قدم الرجل مكة اخبر « المطلب » أخي « هاشم » بما سمعه ورآه ، فاشتاق « المطلب » إلى ابن أخيه فذهب إلى المدينة ، ولما وقعت عيناه على ابن أخيه « شيبة » عرف شبه أخيه هاشم ، وتوسّم فيه ملامحه ، ففاضت عيناه بالدموع ، وتبادلا قبلات الشوق ، والمحبة ، وأراد أن يأخذه معه إلى « مكة » وكانت أمه تمانع من ذلك ، ولكن ممانعتها كانت تزيد من عزم العمّ على أخذه إلى « مكة » وأخيرا تحققت أمنية العم فقد استطاع « المطلب » أن يحصل على اذن أمه ، فاردفه خلفه وتوجّه حدب « مكة » تدفعه رغبة طافحة إلى إيصاله إلى والده هاشم .
( 2 ) وفعلت شمس الحجاز . واشعتها الحارقة فعلتها في هذه الرحلة فقد غيّرت لون وجه شيبة وأبلت ثيابه ، ولهذا ظنّ أهل « مكة » عند دخوله مع عمه « مكة » أنه غلام اقتناه « المطلب » فكان يقول بعضهم لبعض : هذا عبد المطلب ، وكان المطلب ينفي هذا الأمر ، ويقول : إنما هو ابن أخي هاشم وما هو بعبدي ، ولكن ذلك الظن هو الآخر فعل فعلته ، وعرف « شيبة » بعبد المطلب « 1 » .
وربما يقال : أن سبب شهرته بهذا الاسم هو انه تربى وترعرع في حجر عمّه
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 6 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 8 و 9 ، السيرة الحلبية : ج 1 ص 6 .