( وهم من أولاد هاشم ) وبين بني أميّة ( وهم من أولاد عبد شمس ) « 1 » .
( 1 ) وكأنّ كاتب السيرة قد تجاهل الحوادث المحزنة والمؤسفة التي وقعت بين بني أميّة وأبناء علي عليه السّلام في حين أن تلك الحوادث الدامية التي تسببها بنو أميّة وأهرقت فيها دماء ذرية رسول اللّه وعترته الطاهرة ، أقوى شاهد على تلك العداوة بين هاتين الطائفتين ، ولكننا لا ندري لما ذا تجاهل ذكرها مؤلف السيرة الحلبية ولم يشر إليها مطلقا ؟ !
ثم إن من خصوصيات أبناء « عبد مناف » حسبما يستفاد من الأدب الجاهلي ، وما جاء فيه من أشعار ، أنهم توفوا في مناطق مختلفة .
فهاشم - مثلا - توفي في « غزة » وعبد شمس مات في مكة ، ونوفل في ارض العراق ، والمطلب في ارض اليمن « 2 » .
( 2 ) وكان من سجايا هاشم وأخلاقه الفاضلة أنه كان كلّما هلّ هلال شهر ذي الحجة قام صبيحته ، وأسند ظهره إلى الكعبة المشرفة ، وخطب قائلا :
« يا معشر قريش إنكم سادة العرب وأحسنها وجوها ، وأعظمها احلاما ( اي عقولا ) وأوسط العرب ( أي أشرفها ) أنسابا ، وأقرب العرب بالعرب أرحاما .
يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه تعالى أكرمكم اللّه تعالى بولايته ، وخصكم بجواره ، دون بني إسماعيل ، وانه يأتيكم زوّار اللّه يعظمون بيته فهم أضيافه وأحق من أكرم أضياف اللّه أنتم ، فأكرموا ضيفه وزوّاره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح ، فأكرموا ضيفه وزوّار بيته ، فو ربّ هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه ، وأنا مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام ، فمن شاء منكم ان يفعل مثل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوّار بيت اللّه وتقويتهم إلا طيبا لم يؤخذ ظلما ، ولم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ غصبا » « 3 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 4 .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 5 .
( 3 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 6 .