تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
( 1 ) ولقد كانت زعامة « هاشم » وقيادته نافعة للمكيّين من جميع النواحي ، وكان لها تأثير كبير في تحسين أوضاعهم . ولقد سبّب كرمه وما قام به من إطعام واسع في سنوات الجدب القاسية في تخفيف شدة الوطأة عن أهل مكة ، وبالتالي أدى إلى عدم احساسهم بالقحط ، وآثار الجدب . كما أنّ من خطواته البارزة واعماله النافعة جدا لتحسين الحالة التجارية للمكيّين هو ما عقده مع أمير « غسان » من المعاهدة ، الأمر الذي دفع بأخيه « عبد شمس » إلى أن يعاهد أمير الحبشة ، وبأخويه الآخرين « المطلب » و « نوفل » إلى أن يعاهدا أمير اليمن وملك إيران تكون القوافل التجارية بموجب تلك المعاهدات للجانبين في أمان ، من العدوان والتعرض . وقد أزالت هذه المعاهدات الكثير من المشاكل ، وكانت وراء ازدهار التجارة في « مكة المكرمة » حتى عهد بزوغ شمس الإسلام . ثم إن من أعمال « هاشم » وخطواته النافعة تأسيسه لرحلتي قريش اللتين يتحدث عنهما القرآن الكريم إذ يقول : « رحلة الشتاء والصيف » وهما رحلة إلى الشام ، وكانت في الصيف ، ورحلة إلى اليمن ، وكانت في الشتاء ، وقد استمرت هذه السيرة حتى ما بعد ظهور الإسلام أيضا . ( 2 )

اميّة بن عبد شمس يحسد هاشما :

ولقد حسد « أميّة بن عبد شمس » أبن أخي هاشم عمّه « هاشما » على ما حظي به من المكانة والعظمة ، والنفوذ إلى قلوب الناس وجذبها نحوه بسبب خدماته وأياديه ، وما كان يقوم به من بذل وانفاق ، وحاول جاهدا ان يقلده ويتشبه بهاشم في سلوكه ولكنه رغم كل ما قام به من جهود ومحاولات لم يستطع أن يتشبه به ويتخذ سيرته ، وكما لم يستطع بايقاعه وطعنه به ان يقلل من شأنه بل زاده رفعة وعظمة . لقد كان لهيب الحسد في قلب « أميّة » يزداد اشتعالا يوما بعد يوم ، حتى
سيد المرسلين — صفحة 150 | الشيخ جعفر السبحاني