( 1 ) هذا ويستفاد من بعض قصصه وكلماته القصار أنه كان أحد الرجال المعدودين الذين كانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر في تلك البيئة المظلمة ، وكان يردّد دائما : « لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه ، وتصيبه عقوبة . . . واللّه ان وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه ، ويعاقب فيها المسئ بإساءته » « 1 » اي ان الظلوم شأنه في الدنيا أن تصيبه عقوبة ، فإذا خرج ولم تصبه العقوبة فهي معدّة له في الآخرة .
ولقد كان « حرب بن أميّة » من أقربائه ، وكان من أعيان قريش ووجوهها أيضا ، وكان يجاور يهوديا فاتفق أن وقع بينه وبين حرب نزاع في بعض أسواق تهامة ، تبودلت بينهما فيه كلمات جارحة ، وانتهى ذلك إلى مقتل اليهودي بتحريك من « حرب » ، ولما علم « عبد المطّلب » بذلك قطع علاقته بحرب ، وسعى في استحصال دية اليهودية المقتول من « حرب » ودفعها إلى أولياء القتيل ، وهذه القصة تكشف عن حبّ عبد المطلب للمستضعفين والمظلومين وحبه للحق والعدل .
( 2 )
حفر زمزم :
منذ أن ظهرت عين زمزم نزل عندها قبيلة جرهم التي كانت بيدها رئاسة مكة طوال سنين مديدة ، وكانت تستفيد من مياه تلك العين ، ولكن مع ازدهار أمر التجارة في « مكة » ، واقبال الناس على الشهوات والمفاسد آل الأمر إلى جفاف تلك العين ، ونضوب مائها بالمرة « 2 » .
ويقال : أن قبيلة « جرهم » لما واجهت تهديدا من جانب قبيلة خزاعة
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 4 .
( 2 ) لا ريب أنّ تفشي الذنوب والمعاصي بين الناس من عوامل نزول البلايا والكوارث ولا يبعد أن تكون الأعمال المخزية من موجبات الجدب والقحط والمجاعات ، وهذه الحقيقة مضافا إلى انطباقها على القواعد الفلسفية ممّا صرح به القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، راجع سورة الأعراف ؛ الآية 96 .