« المطلب » وكانت العرب تسمي من يترعرع في حجر أحد وينشأ تحت رعايته عبدا لذلك الشخص تقديرا لجهوده وتثمينا لرعايته .
( 1 )
5 - عبد المطّلب :
عبد المطّلب بن هاشم وهو الجدّ الأول للنبي صلّى اللّه عليه وآله كان رئيس قريش وزعيمها المعروف ، وكانت له مواقف بارزة ، وأعمال عظيمة في حياته ، وحيث أن ما وقع من الحوادث في أيام حكمه يرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ الإسلام ولهذا يتعين علينا دراسة بعض تلكم الحوادث والوقائع .
لا شك أن المرء مهما تمتع بنفسية قوية فإنه سيتأثر - في المال - ببيئته وعاداتها ، وتقاليدها ، التي تصبغ فكره ، بصبغة خاصة ، وتطبع عقليته بطابع معين .
بيد أن هناك بين الرجال من يقاوم تأثير العوامل البيئية بمنتهى الشهامة والشجاعة ، ويصون نفسه من التلوث بشيء من أدرانها وأقذارها .
وبطل حديثنا هنا هو أحد النماذج الصادقة لأولئك الرجال العظماء لان في حياته صفحات مشرقة عظيمة ، وسطورا لامعة تنبئ عن نفسيته القوية ، وشخصيته الشامخة .
( 2 ) فان الذي يعيش ثمانين عاما في وسط اجتماعي تسود فيه الوثنية ، ومعاقرة الخمر ، والربا ، وقتل الأنفس البريئة ، والفحشاء حتى أن هذه الأمور كانت من العادات والتقاليد الشائعة ، ولكنه مع ذلك لم يعاقر الخمر طوال حياته ، وكان ينهى عن القتل والخمر والفحشاء ، ويمنع عن الزواج بالمحارم ، والطواف بالبيت المعظم عريانا ، وكان ملتزما بالوفاء بالعهد ، وأداء النذر بلغ الأمر ما بلغ ، لهو - حقا - نموذج صادق من الرجال الذين يندر وجودهم ، ويقال نظيرهم في المجتمعات .
أجل إن شخصية أودعت يد المشيئة الربانية بين حناياها نور النبي الأكرم أعظم قائد عالمي ، يجب ان يكون إنسانا طاهر السلوك ، نقيّ الجيب منزها عن أي نوع من أنواع الانحطاط ، والفساد .