العرب ، بيد أن حياة طائفة منهم ترتبط بتاريخ الإسلام ، ولهذا فإننا نقف عند حياة « قصيّ » ومن لحقه إلى والد النبيّ « عبد اللّه » ونعرض عن ذكر حياة غيرهم من أجداده وأسلافه صلّى اللّه عليه وآله ممّن لا علاقة له بهذه الدراسة « 1 » .
( 1 ) أمّا « قصيّ » وهو الجدّ الرابع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فامّه « فاطمة » التي تزوجت برجل من بني كلاب ورزقت منه بولدين هما : « زهرة » و « قصي » إلّا أن زوج فاطمة قد توفي ، وهذا الأخير لم يزل في المهد ، فتزوجت بزوج آخر يدعى ربيعة ، وسافرت معه إلى الشام ، وبقي « قصيّ » يحظى برعاية أبوية من ربيعة حتى وقع خلاف بين قصيّ وقوم ربيعة ، واشتد ذلك الخلاف حتى انتهى إلى طرده من قبيلتهم ، ممّا أحزن ذلك امّه ، واضطرت إلى إرجاعه إلى « مكة » .
وهكذا اتت به يد القدر إلى « مكة » ، وسبّبت قابلياته الكامنة التي برزت في تلك المدينة في تفوقه على أهل مكة وبخاصة قريش .
وسرعان ما احتلّ قصيّ هذه المقامات العالية ، وشغل المناصب الرفيعة ، مثل حكومة « مكة » وزعامة قريش ، وسدانة الكعبة المعظمة ، وصار رئيس تلك الديار دون منازع .
ولقد ترك ( قصيّ ) من بعده آثارا كثيرة وعديدة منها تشجيع الناس على بناء المساكن والبيوت حول الكعبة المعظمة ، وتأسيس مكان للشورى ليجتمع فيه رؤساء القبائل العربية من اجل التداول في الأمور وحل المشاكل يدعى بدار الندوة .
وقد توفي « قصيّ » في القرن الخامس الميلادي وخلف من بعده ولدين هما :
« عبد الدار » و « عبد مناف » .
( 2 )
3 - عبد مناف :
وهو الجدّ الثالث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واسمه « المغيرة » ولقبه
هامش
( 1 ) لقد بحث ابن الأثير في الكامل حول حياتهم فراجع : ج 2 ص 15 - 21 .