تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
إذ لم ينقل أنّها رضي اللّه عنها لقيته ولم تسلّم عليه ، ولا كلّمته « 1 » . ولا أدري من أين أتى هذا المؤرّخ بهذا المعنى الغريب للهجران ؟ وكيف لم ينقل أحد أنّها لم تسلّم عليه ، ولا كلّمته ؟ وقد روى الخاص والعام والمؤالف والمخالف ، أنّها قالت له : « واللّه لا كلّمتك من رأسي بكلمة » ! وقالت له : « واللّه لأهجرنّك ! واللّه لأدعونّ اللّه عليك » ! ! وروى الحلبي ، والطبري : أنّها لقيته ولم تسلّم عليه ولا كلّمته ؟ ! بل روت صحاحهم أنّهما لمّا دخلا عليها وسلّما ، لم تردّ عليهما ! ! فهل هذا إلّا عين الغضب والسخط ؟ ! ! ثمّ إنّها أبت أن تأذن لهما لمّا استأذناها ، حتّى كلّما عليا عليه السّلام ! فهل هذا إلّا معنى الغضب والسخط ؟ ! ! ثمّ رووا عن عائشة : أنّها ماتت وهي واجدة عليه ، شاكية منه ، فهل معنى الوجد إلّا الغضب والسخط ؟ ! ! إنّ في كلام هذا المؤرخ إنكارا صريحا لما ثبت وصحّ وشاع في كتبهم من الأخبار والآثار وخصوصا من البخاري ومسلم ! ! بل ، إنّ من فسّر الهجران بهذا المعنى ، لقليل المعرفة باللغة . ولا ندري ! كيف لم يتورّع هذا الكاتب المؤرّخ من الكذب الصريح المكشوف ؟ ! وزاد في كذبه ووضعه أنّه قال : ( فدخل واعتذر إليها فرضيت عنه ) « 2 » . ولا نريد التعليق على كلامه هذا ، أكثر من القول بأنّه لم يختلف اثنان في أنّ
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 361 . ( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 361 .