تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فهل معنى هذا أنّ اللّه يغضب لغضب إنسان عادي ؟ ! ! ولماذا لم يرد مثل هذا في حقّ غيرها ؟ وثمّ : إذا كان غضب فاطمة كما ذكر - ابن كثير - فلماذا التمسا رضاها ، وأصرّا على الدخول عليها ، فذهبا إليها مرارا ، وهي تطردهما ولا تأذن لهما ، حتّى شفّعا عليا عليه السّلام ، فكلّمها فأذنت لهما ، ولمّا دخلا عليها وسلّما لم تردّ سلامهما ، فجعل أبو بكر يعتذر إليها ويطلب رضاها ، فأدارت بوجهها الشريف عنه ، فتحوّل إليها وهو يقول : اعترفنا بالإساءة والتقصير ، وجئناك معتذرين مبتغين مرضاتك ، فاغفري لنا ! واصفحي عنّا ، ولا تؤاخذينا لما كان ، ثمّ استشهدتهم على حديث أبيها في حقّها : « رضا فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي . . . » فأقرّا بذلك ، فدعت عليهما وقالت : لأشكونّكما إلى أبي ، فخرجا وأبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصليها « 1 » . هل هذا كلّه من أجل غضب امرأة كبنات - آدم ؟ - كما زعم ابن كثير - ! ! أم لأنّ - ابن كثير - يعلم أنّ غضبها سبب لحلول غضب اللّه ولعنته ، وعذابه ونقمته ، وأنّ من غضبت عليه الزهراء عليها السّلام حرّم اللّه عليه الجنّة « 2 » وكانت عاقبته إلى النار ؟ ! إنّ من أغضب امرأة من بنات آدم ، ليس عليه إلّا الاستغفار والتوبة ، لا أنّه يصنع معها كلّ ذلك ، يبكي ويتضرّع ثمّ يدعو بالويل والثبور .
هامش
- أي : أحد من أبعاضي وإن صغر ، وبما أنّ فاطمة عليها السّلام بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله كما صرّح هو صلّى اللّه عليه وآله ، فهي عليها السّلام شعرة منه . وتمام الحديث مروي في : بحار الأنوار : 43 / 54 ، أمالي الصدوق : 330 ، أمالي الطوسي : 451 . ( 1 ) الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة الدينوري : 1 / 13 . ( 2 ) روى القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي » .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 604 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي